تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
اما المقام الثالث أعني قابلية العمل بالعلم ، اي الإطاعة لورود التكليف الشرعي المولوي عليه وعدمها - فقد قيل في وجه عدم القابلية أمور : ( منها ) لزوم التسلسل لو تعلق الأمر المولوي بالإطاعة ، لان الامر بالطاعة لو كان مولويا يحقق عنوان إطاعة أخرى ، فيتعلق الامر به ، لكونها إطاعة . وهذا الامر أيضا يحقق عنوان الإطاعة ، فيتعلق الامر به ، وهكذا . ( ومنها ) اللغوية ، لان الأمر المولوي ليس الا من جهة دعوة المكلف إلى الفعل ، وهي موجودة هنا ، فلا يحتاج إليه . ( ومنها ) ان الإطاعة عبارة عن الاتيان بالفعل بداعي امره ،
شرح
في الحكم ، لأنه لو كانت المصلحة أيضا مقيدة بعدم الحالات الطارئة ، يلزم التصويب الباطل بالاجماع ، لو لم يكن بمحال . وحينئذ إذا علم العبد بلزوم شئ ولزوم تركه ، يعلم أن غرض المولى تعلق فعلا بفعل ذلك أو تركه ، ومع ذلك لا يمكن له التصديق بجواز ترك الأول أو فعل الثاني ، لأنه تصديق بإذن المولى في نقض الغرض . وهو محال . وهذا بخلاف الظان والشاك ، فان الواقع لما لم يكن معلوما لهما ، فلا يكون الغرض محرزا ، حتى يكون الاذن في تركه نقضا للغرض . لا يقال : الظن بالتكليف يلازم الظن بالغرض . والنهي عن العمل به يلازم القطع بعدمه ، للقطع باستحالة نقض الغرض . لأنه يقال : لا نسلم ان النهي يلازم القطع بعدم الغرض ، لأنه مانع من رفع تحريك المولى العبد إلى ما ينافي وجوده ، مع الغرض الذي لا يؤثر في نفس العبد لغرض آخر ، ومعلوم أن التكليف - إذا كان مشكوكا أو مظنونا لظن غير معتبر - لا يؤثر في نفس العبد ، بخلاف صورة العلم بالتكليف ، فان الغرض معلوم ويؤثر في نفس العبد ، فلا يجوز رفع اليد عنه ، فتأمل جيدا .