أما الأول فلان غاية ما يستدل به عليه وجهان ( أحدهما ) كونه
خبرة ، وبناء العقلاء على الرجوع إلى أصحاب الصناعات البارزين في
فنهم فيما يخص صناعتهم ( ثانيهما ) ان استنباط الاحكام من الأدلة واجب
على المجتهد ، ولا يمكن الا بالرجوع إلى قول اللغوي في تشخيص معاني
الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة . والدليل الثاني لو تم لدل على حجية
كل ظن ، ولا اختصاص له بقول اللغوي . وكيف كان فلا يتم كل من
الوجهين .
( اما الأول ) فلعدم كون أهل اللغة خبرة فيما هو المقصود ، لان
المقصود فهم المعاني الحقيقية للألفاظ وتشخيصها عن المعاني المجازية ،
وليس وظيفة اللغوي الا بيان موارد الاستعمال . وأما كون المعنى الكذائي
حقيقيا ، فلا يطلع عليه ، وإن اطلع عليه بواسطة بعض الامارات ، فليس
من هذه الجهة من أهل الخبرة .
والحاصل أن المنع من جهة تحقق الصغرى . وأما الكبرى أعني
بناء العقلاء على الرجوع إلى أرباب الصناعات في صنعتهم ، فالانصاف
أنها لا تخلو عن قوة ( 28 ) .
( واما الوجه الثاني ) فإن كان المقصود أنه لو لم يرجع إلى الظن
شرح
حجية قول اللغوي
( 28 ) لكنه - دام ظله - أنكر في مجلس الدرس ذلك ورد الكبرى أيضا :
بان المتيقن من الرجوع إليهم عند حصول الوثوق والاطمينان من قولهم ، فلا يكون قول
الخبرة حجة الا مع الوثوق والاطمينان .
لكن الظاهر حجية قوله مطلقا ، وطريق استكشاف ذلك ليس الا مراجعة
طريقة العقلاء .