تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الحاصل من قول اللغوي ، لا نسد باب الامتثال للأحكام الواقعية المعلومة اجمالا ، فهو راجع إلى دليل الانسداد . وهذا يكون ممنوعا على تقدير ، وخارجا عن محل الكلام على تقدير آخر لأن المدعى إن كان ممن يسلم حجية قول الثقة ، وبهذا يحرز صدور تلك الأخبار المنقولة من الثقات ، فلا اشكال في أنه ليس له دعوى العلم الاجمالي بوجود الاحكام ، لان معاني ألفاظ الاخبار - التي تكون حجة بالفرض - معلومة غالبا ، فلم يبق له بعد ذلك علم اجمالي ، بل ينحل إلى العلم التفصيلي والشك البدوي . وإن كان ممن لا يسلم ذلك ، فيصح منه دعوى العلم الاجمالي ، لكن نتيجة تلك الدعوى - مع انضمام باقي المقدمات المذكورة في دليل الانسداد - كون الظن الحاصل من قول اللغوي من الظنون المطلقة الثابتة حجيتها بدليل الانسداد وهذا خارج عن محل البحث . ولا ربط له بالمدعى ، لأنا في مقام اثبات حجيته بالخصوص ، حتى يكون من الظنون الخاصة كحجية ظواهر الألفاظ . وإن كان المقصود حجيته مع قطع النظر عن الاحكام المعلومة اجمالا ، فوجوب اجتهاد المجتهد لا يقتضى وجوب العمل بالظن المذكور ، لان القاعدة تقتضي - في مورد عدم العمل بالحكم الواقعي وعدم دليل خاص يرجع إليه - الرجوع إلى الأصول العملية في ذلك المورد . ومما ذكرنا ظهر ان التمسك بالاحتياج إلى قول اللغوي لا يثمر ابدا في المقام ، لان مع ملاحظة دليل الانسداد خارج عما نحن فيه . ومع قطع النظر عنه لا يحتاج إلى الاخذ بقوله . هذا مضافا إلى ما عرفت من أن قول اللغوي لا تنحل به عقدة ما يهمنا ، وهو تشخيص حقايق المعاني من مجازاتها . هذا في الظن الحاصل من قول اللغوي .