تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
تفويت الواقع من دون جهة - ان نقول إن انسداد باب العلم - كما أنه قد يكون عقليا - كذلك قد يكون شرعيا ، بمعنى أنه وإن أمكن للمكلف تحصيل الواقعيات على وجه التفصيل ، لكن يرى الشارع العالم بالواقعيات أن في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة ، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه ، ثم بعد دفعه عنه ، لو أحاله إلى نفسه ، يعمل بكل ظن فعلى من أي سبب حصل ، فلو رأى الشارع - بعد أن آل امر المكلف إلى العمل بالظن - أن سلوك بعض الطرق أقرب إلى الواقع من بعض آخر ، فلا محذور في ارشاده إليه . فحينئذ نقول اما اجتماع الضدين فغير لازم ( 24 ) ، لأنه مبنى على كون الأوامر الطريقية حكما مولويا . واما الالقاء في المفسدة وتفويت المصلحة ، فليس بمحذور ، بعد ما دار امر المكلف بينه وبين الوقوع في مفسدة أعظم . الوجه الثالث ان يقال إن بطلان ذلك مبنى على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي ، لان المورد من مصاديق ذلك العنوان ، فان الامر تعلق بعنوان العمل بقول العادل مثلا ، والنهى تعلق بعنوان آخر مثل
شرح
( 24 ) لكن يرد عليه : ان الأوامر الطريقية وان لم تكن باحكام لكنها مع ارشاديتها تستلزم الترخيص في ترك المطلوب الفعلي ، والاذن في اتيان المبغوض الواقعي . ولا يصح ذلك الا مع الالتزام بما التزمنا به من دخل حال التجرد عن الشك في الحكم الواقعي ، والا عادت المحذورات السابقة ، كما لا يمكن حفظ فعلية الواقع مع الترخيص بالحرج ، بل قد يقال بأنه لا يمكن التصديق بذلك الارشاد ، لأنه من علم بفعلية الحكم - على اي تقدير ، وظن وجوده في بعض أطراف العلم - كيف يصدق الارشاد باتيان الطرف الآخر ، مع كونه مظنون العدم عنده ، فإن كان ولابد ، فلابد من الالتزام بدخل الشارع بعنوان الشرعية حتى ينحل العلم . وأما بعنوان الطريقية المحضة فلا يستقيم إلا بما قلنا : من دخل حالة التجرد فتدبر جيدا .