تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
الجاهل كما هو ، ولا مانع من استحقاق العقوبة عليه الا رفع العذر عن المكلف ، وهو معنى حكم الله على العالم والجاهل سواء . وأما أنه لا حكم سواه حتى في مرتبة الظاهر ، فلا يكون اجماعيا ، بل عكسه يكون معلوما ظاهرا . وأما الحكم الظاهري فحيث لم يكن في مرتبة الواقع ، فلا حب فيه ولا بغض ، بل كلما ينظر الآمر في المرتبة الأولى إلى الذات يرى البعث والزجر بالنسبة إليها فعليا ، وكلما ينظر في الرتبة الثانية إليها لا يراها محبوبة ولا مبغوضة ، وكذلك المكلف كلما يصرف النظر إليها في الرتبة الأولى يراها مشكوكة الحكم ، وكلما يصرف النظر إليها في الرتبة الثانية يراها مقطوعة الحكم . فتحصل : انه لا منافاة بين الإرادة والترخيص لا في مقام المصلحة ، ولا في مقام الجعل ، ولا في مقال الامتثال . أما الأول : فلعدم مصلحة في الحكم الظاهري في قبال الواقع ، وإنما المصلحة في الجعل ، كما مر مفصلا ، بل لا يمكن اختلاف مصلحة الذات بلحاظ حالات المكلف من الشك ، لان المصلحة تابعة لتأثيرها . وأما الثاني : فلما مر من تنظير الجعل في المقام بالحكم بالكلية في الكليات فراجع . وأما الثالث : فلان المكلف - في حال يؤثر في نفسه الحكم الظاهري - لا يكون الحكم الواقعي محركا له . لا يقال : كما لا يمكن اجتماع البعث والزجر ، كذلك لا يمكن البعث نحو المبغوض ، مثل ان يبعث الانسان نحو قتل ولده ، فإنه محال ، ولو مع عدم النهي ، فان النهي وان كان بنظر الآمر مقيدا بحال التقيد في هذا التقريب لكن المبغوضية حسب الفرض غير مقيدة ، فلا يمكن البعث الا مع الكسر والانكسار ، ولو مع مصلحة الجعل ، فان المبغوض من جهة قد تطرأ عليه المحبوبية الفعلية من جهة طرو مصلحة عليه ، كالأدوية المرة المنفورة ، فإنها تصير مطلوبة لتوقف ارتفاع المرض أو دفعه عليها ، مع الكسر والانكسار ، فالواقع يبقى بلا مصلحة غير مزاحمة ، فينجر الامر إلى التصويب ، وكون
إفاضة العوائد — صفحة 47 | السيد الگلپايگاني