شرح
الجاهل كما هو ، ولا مانع من استحقاق العقوبة عليه الا رفع العذر عن المكلف ، وهو
معنى حكم الله على العالم والجاهل سواء . وأما أنه لا حكم سواه حتى في مرتبة الظاهر ،
فلا يكون اجماعيا ، بل عكسه يكون معلوما ظاهرا .
وأما الحكم الظاهري فحيث لم يكن في مرتبة الواقع ، فلا حب فيه ولا بغض ،
بل كلما ينظر الآمر في المرتبة الأولى إلى الذات يرى البعث والزجر بالنسبة إليها فعليا ،
وكلما ينظر في الرتبة الثانية إليها لا يراها محبوبة ولا مبغوضة ، وكذلك المكلف كلما
يصرف النظر إليها في الرتبة الأولى يراها مشكوكة الحكم ، وكلما يصرف النظر إليها في
الرتبة الثانية يراها مقطوعة الحكم .
فتحصل : انه لا منافاة بين الإرادة والترخيص لا في مقام المصلحة ، ولا في
مقام الجعل ، ولا في مقال الامتثال .
أما الأول : فلعدم مصلحة في الحكم الظاهري في قبال الواقع ، وإنما المصلحة في
الجعل ، كما مر مفصلا ، بل لا يمكن اختلاف مصلحة الذات بلحاظ حالات المكلف
من الشك ، لان المصلحة تابعة لتأثيرها .
وأما الثاني : فلما مر من تنظير الجعل في المقام بالحكم بالكلية في الكليات
فراجع .
وأما الثالث : فلان المكلف - في حال يؤثر في نفسه الحكم الظاهري -
لا يكون الحكم الواقعي محركا له .
لا يقال : كما لا يمكن اجتماع البعث والزجر ، كذلك لا يمكن البعث نحو
المبغوض ، مثل ان يبعث الانسان نحو قتل ولده ، فإنه محال ، ولو مع عدم النهي ، فان
النهي وان كان بنظر الآمر مقيدا بحال التقيد في هذا التقريب لكن المبغوضية حسب
الفرض غير مقيدة ، فلا يمكن البعث الا مع الكسر والانكسار ، ولو مع مصلحة الجعل ،
فان المبغوض من جهة قد تطرأ عليه المحبوبية الفعلية من جهة طرو مصلحة عليه ،
كالأدوية المرة المنفورة ، فإنها تصير مطلوبة لتوقف ارتفاع المرض أو دفعه عليها ، مع الكسر
والانكسار ، فالواقع يبقى بلا مصلحة غير مزاحمة ، فينجر الامر إلى التصويب ، وكون