تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
تلاحظ الذات مع الخصوصية ، وهما لا يجتمعان نعم يمكن النظر إلى الموضوع في القضيتين بنظرة فوق النظرتين ، للحكم باتحادهما ذاتا ، وذلك لا ينافي عدم اجتماعهما في اللحاظ الأول . وبما ذكرنا ظهر اندفاع ما توهم : من أن دخل حال تجرد الذات ولو في الحكم يوجب القطع بعدم الحكم مع الشك ، وذلك ، لان المشكوك في حكمه مع قطع النظر عن صفة المشكوكية مشكوك في حكمه ، وذلك المشكوك فيه هو الحكم الواقعي . وفي هذا اللحاظ لا يرى موضوع الحكم الظاهري . ومع لحاظ الشك في حكمه الواقعي مقطوع الحكم ، وهذا المقطوع به هو الحكم الظاهري ، وفي هذا اللحاظ أيضا لا يرى موضوع الحكم الواقعي ، حتى يحكم بمشكوكية حكمه أو مقطوعيته . ثم إنه لا يخفى عدم ابتناء الجمع بما ذكرنا على جواز اجتماع الأمر والنهي ، بل يجري على الامتناع أيضا ، لان مناط الامتناع هو تضاد الأمر والنهي في الخارج إما لكون الخارج موطنا لهما ابتداءا ، وإما لسرايتهما من الطبائع إلى الخارج على اختلاف فيه ، فمتعلقهما بالآخرة واحد شخصي خارجي ، ولو كان في الذهن متعددا ، وهو محال . بخلاف المقام ، فان الخصوصية المأخوذة في كل من الحكمين ذهنية ، ومعلوم أن الحكم المجعول للطبيعة مع خصوصية ذهنية لا يسري إليها مجردة عن تلك الخصوصية أو مقيدة بخصوصية أخرى ذهنية ، فالحكم المجعول للذات في لحاظ التجرد لا يسري إليها مع خصوصية مشكوكية حكمها ، نظير الحكم المجعول للغنم في لحاظ التجرد عن الأوصاف الطارية كالغصبية ، فإنه لا يسري إليه مع اخذ تلك الخصوصية فيه ، بخلاف النهي المتعلق بالحركة والتصرف في ملك الغير من دون لحاظ التجرد عن خصوصية فيه ، فإنه يسري إلى الحركة الخارجية وان كانت مصداقا للصلاة . نعم فرق بين المقام وما مثلنا به من حكم الغنم ، حيث إنه تحدث في الغنم بسبب الغصب مفسدة تغلب على جهة الحلية ، بخلاف الحكم الظاهري ، فان الاعتبار يقتضى أن تكون المصلحة في نفس الجعل لا في ترك الواقع ، فالواقع يكون بحاله من دون معارضة شئ لمصلحته ، ولذا لا تصويب أصلا ، لان الحكم الواقعي فعلي في حق
إفاضة العوائد — صفحة 46 | السيد الگلپايگاني