شرح
تلاحظ الذات مع الخصوصية ، وهما لا يجتمعان نعم يمكن النظر إلى الموضوع في
القضيتين بنظرة فوق النظرتين ، للحكم باتحادهما ذاتا ، وذلك لا ينافي عدم اجتماعهما
في اللحاظ الأول .
وبما ذكرنا ظهر اندفاع ما توهم : من أن دخل حال تجرد الذات ولو في الحكم
يوجب القطع بعدم الحكم مع الشك ، وذلك ، لان المشكوك في حكمه مع قطع النظر
عن صفة المشكوكية مشكوك في حكمه ، وذلك المشكوك فيه هو الحكم الواقعي . وفي
هذا اللحاظ لا يرى موضوع الحكم الظاهري . ومع لحاظ الشك في حكمه الواقعي
مقطوع الحكم ، وهذا المقطوع به هو الحكم الظاهري ، وفي هذا اللحاظ أيضا لا يرى
موضوع الحكم الواقعي ، حتى يحكم بمشكوكية حكمه أو مقطوعيته .
ثم إنه لا يخفى عدم ابتناء الجمع بما ذكرنا على جواز اجتماع الأمر والنهي ، بل
يجري على الامتناع أيضا ، لان مناط الامتناع هو تضاد الأمر والنهي في الخارج إما لكون
الخارج موطنا لهما ابتداءا ، وإما لسرايتهما من الطبائع إلى الخارج على اختلاف فيه ،
فمتعلقهما بالآخرة واحد شخصي خارجي ، ولو كان في الذهن متعددا ، وهو محال .
بخلاف المقام ، فان الخصوصية المأخوذة في كل من الحكمين ذهنية ، ومعلوم أن الحكم
المجعول للطبيعة مع خصوصية ذهنية لا يسري إليها مجردة عن تلك الخصوصية أو مقيدة
بخصوصية أخرى ذهنية ، فالحكم المجعول للذات في لحاظ التجرد لا يسري إليها مع
خصوصية مشكوكية حكمها ، نظير الحكم المجعول للغنم في لحاظ التجرد عن الأوصاف
الطارية كالغصبية ، فإنه لا يسري إليه مع اخذ تلك الخصوصية فيه ، بخلاف النهي
المتعلق بالحركة والتصرف في ملك الغير من دون لحاظ التجرد عن خصوصية فيه ، فإنه
يسري إلى الحركة الخارجية وان كانت مصداقا للصلاة .
نعم فرق بين المقام وما مثلنا به من حكم الغنم ، حيث إنه تحدث في الغنم
بسبب الغصب مفسدة تغلب على جهة الحلية ، بخلاف الحكم الظاهري ، فان الاعتبار
يقتضى أن تكون المصلحة في نفس الجعل لا في ترك الواقع ، فالواقع يكون بحاله من
دون معارضة شئ لمصلحته ، ولذا لا تصويب أصلا ، لان الحكم الواقعي فعلي في حق