تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الوجه الثاني ما افاده طاب ثراه أيضا ، وهو أن الأوامر الظاهرية ليست بأوامر حقيقية ، بل هي ارشاد إلى ما هو أقرب إلى الواقعيات . وتوضيح ذلك - على نحو يصح في صورة انفتاح باب العلم ، ولا يستلزم
شرح
الحكم الظاهري بلا مصلحة لا في ذاته ولا في جعله ، ومع المصلحة فيه فيشبه هذا التقريب كلام شيخ الطائفة من أن كوننا ظانين بصدق الراوي صفة من صفاتنا ، غاية الأمر ان المصلحة في الجعل لا في المجعول . لأنه يقال : نعم إذا طرأت على نفس الفعل جهة ذات مصلحة أقوى أو مساوية مع الواقع ، فلا اشكال في الكسر والانكسار . وانما الكلام فيما إذا كانت بشئ خارج عن ذات الفعل ، كما في الضدين مثلا ، ولو كان أحدهما أهم ، فان أهميته لا تنافي فعلية المهم بالمعنى الذي ذكرنا : من عدم المانع من قبل المولى في مطلوبيته ، فمصلحة الجعل من قبيل أحد الضدين ، وان كان أقوى بمراتب من الواقع لكن مع ذلك لا تنافي فعلية الواقع على ما هو عليه . والحاصل : ان اللطف يقتضي الجعل للجاهل والغافل على طبق مصلحة الواقع ، بل وللعاصي مع العلم بعصيانه ، لان درك المصلحة ليس علة للجعل حتى ينتفي الجعل بانتفائه ، وليست المصلحة متعلقة للإرادة ، حتى يلزم تخلف المراد عنها ، بل نفس الجعل مطابقا للمصلحة لطف ، وكذلك قد تكون المصلحة في الجعل بخلافه أهم من احراز الواقع ، خصوصا فيما يتوقف احرازه بجعل الاحتياط ، حيث يمكن أن يكون المحذور فيه أشد من محذور ترك الواقع . هذا كله حال الجهل بالواقع ، وأما العلم فلا يمكن دخل تجرده في الحكم الواقعي وان كان في اختلاف الرتبة مع الواقع نظير الشك ، وذلك ، لان حال الشك في الواقع حال لم يؤثر فيه الواقع ، فلا مانع للجعل بخلافه ، بخلاف حال العلم ، فان معنى التكليف ان يكون مؤثرا بعد العلم ورفع العذر فالتقييد بعدمه يستلزم نفي اسم التكليف عنه . ولا فرق في ذلك بين التفصيلي والاجمالي بالنسبة إلى المخالفة القطعية ، واما الاحتمالية فسيجئ الكلام فيها في الاشتغال - انشاء الله تعالى - وان مرت الإشارة إليها اجمالا في بعض المباحث السابقة .