الذات ، ولكن الذات ملحوظة في مرتبة تعقل العنوان المتأخر فعند
ملاحظة العنوان المتأخر يجتمع العنوانان في اللحاظ فلا تعقل المبغوضية في
الرتبة الثانية مع محبوبية الذات .
( قلت ) تصور ما يكون موضوعا للحكم الواقعي الأولى مبنى على
قطع النظر عن الحكم ، لأن المفروض كون الموضوع موضوعا للحكم ،
فتصوره يلزم ان يكون مجردا عن الحكم ، وتصوره بعنوان كونه مشكوك
الحكم لابد وأن يكون بلحاظ الحكم ، ولا يمكن الجمع بين لحاظ التجرد
عن الحكم ولحاظ ثبوته .
وبعبارة أخرى صلاة الجمعة - التي كانت متصورة في مرتبة
كونها موضوعة للوجوب الواقعي - لم تكن مقسما لمشكوك الحكم
ومعلومه ، والتي تتصور في ضمن مشكوك الحكم تكون مقسما لهما ، فتصور
ما كان موضوعا للحكم الواقعي والظاهري ، معا يتوقف على تصور العنوان
على نحو لا ينقسم إلى القسمين وعلى نحو ينقسم إليهما . وهذا مستحيل في
لحاظ واحد ( 23 ) .
فحينئذ نقول متى تصور الآمر صلاة الجمعة بملاحظة ذاتها ، تكون
مطلوبة ، ومتى تصورها بملاحظة كونها مشكوكة الحكم ، تكون متعلقة لحكم
آخر . فافهم وتدبر ، فإنه لا يخلو من دقة .
شرح
الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
( 23 ) ونظير ذلك تصور مفهوم الانسان بحيث يقع موضوعا للكلية والجزئية ،
فان الموضوع في الأول وان كان ذاتا عين موضوع الثاني ، لكن تصوره - بنحو يصح حمل
الكلية عليه - لا يجتمع مع تصوره بنحو يصح حمل الجزئية عليه ، لأنه في الأول يحتاج
إلى تجريد النظر عن جميع خصوصيات الذات حتى لحاظ التجريد ، وفي الثاني لابد ان