تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بخلاف الثانية . هذا وأما الدليلان المتباينان بحسب المدلول فهما على اقسام . ( أحدها ) - أن يكونا نصين في تمام مدلوليهما . والثاني - أن يكونا ظاهرين ، وهو على قسمين : ( أحدهما ) أن يكون لهما قدر متيقن ، بحيث لو فرض صدورهما تعين الاخذ به . و ( الثاني ) : أن لا يكون لهما قدر متيقن في البين أصلا . والأول منهما أيضا على قسمين ( أحدهما ) - أن القدر المتيقن المفروض إنما فهم من نفس الدليلين . و ( الثاني ) - أنه علم من الخارج ، فهذه أربعة أقسام . لا إشكال في عدم امكان الجمع إذا كانا نصين ، كما أنه لا اشكال في عدم امكان الجمع أيضا إذا كانا ظاهرين في تمام مدلولهما ، فهذان القسمان داخلان في الخبرين المتعارضين ، ويعامل معهما معاملة التعارض ، من ملاحظة الترجيح في السند أو التخيير ، على التفصيل الذي يأتي انشاء الله . ولو كان كل منهما نصا في مقدار من مدلولهما ، وظاهرا في الآخر ، فمقتضى ما ذكرنا - في وجه تقديم الخاص المظنون السند على العام هو الاخذ بالنص في كلا الدليلين هنا وإلغاء الظاهر فيهما ، تحكيما للنص في كل منهما على الظاهر في الآخر . ولا فرق في ذلك بين كونهما مقطوعي السند ، أو مظنوني السند بالظن المعتبر ، أو كان أحدهما مقطوع السند والآخر مظنونا بالظن المعتبر . أما في الأول فظاهر . وأما في الثالث فلوقوع التعارض بين ظهور الخبر المقطوع الصدور وسند الآخر . وما ذكرناه من الوجه في تقديم الخاص المعتبر على العام جار هنا بعينه . واما في الثاني ، فلعدم كون المدلول مشمولا لدليل الاعتبار ، إلا بعد الفراغ عن اعتبار السند ، فيشمل دليل الاعتبار كلا السندين من دون معارض ، لان ما يتوهم أن يكون معارضا للسند دليل اعتبار الظهور في الآخر . وظاهر أنه غير مشمول لدليل الحجية قبل الفراغ من اعتبار سنده . فالواجب أن يفرض السندان مقطوعي الصدور بمقتضى دليل الاعتبار الخالي عن المعارض ، كما عرفت ، ثم الاخذ بنص كل منهما وتحكيمه على ظاهر الآخر .
إفاضة العوائد — صفحة 353 | السيد الگلپايگاني