كذلك .
ولنا أن نختار الشق الثاني ، ونقول : إن كثرة التخصيص على هذا وإن لم
تكن موجبة للوهن بنفسها ، لكنها لا توجب الوهن إذا علم تفصيلا موارد
التخصيص بالمقدار الذي علم اجمالا به . وأما إذا لم يعلم ذلك المقدار ، فلا يجوز
العمل بالعام ، إلا إذا أحرز أن مورد العمل ليس من أطراف العلم الاجمالي .
وعمل الأصحاب يوجب ذلك ، كما لا يخفى . فلو احتملنا تخصيص المورد
المفروض أيضا بعد خروجه عن أطراف العلم الاجمالي ، كان احتمالا بدويا غير
مانع من الاخذ بأصالة العموم .
المقالة الرابعة
( في تعارضه مع قاعدة اليد )
إعلم أن مقتضى التأمل أن اعتبار اليد من باب الطريقية ، لبناء العرف
والعقلاء على معاملة الملكية مع ما في أيدي من يدعى الملكية ، ويحتمل في حقه
ذلك . ومعلوم أن ذلك ليس من جهة التعبد ، كما في سائر الطرق المعمولة فيما
بينهم ، ولا اختصاص لذلك بيد المسلم أيضا ، كما هو ظاهر . ويشهد لما قلنا
رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( قال له رجل إذا رأيت )
شيئا في يدي رجل ، يجوز لي اشهد أنه له : قال ( عليه السلام ) نعم ، قال الرجل
أشهد انه في يده ، ولا اشهد أنه له ، فلعله لغيره ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام )
أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) فلعله لغيره ، فمن أين
لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ، ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز
ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : لو لم
يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق ) ( 1 ) فان الظاهر أن السؤال عن جواز الشهادة على أنه
مالك واقعا ، إذ السائل عالم بالملكية الظاهرية بمقتضى اليد ، ولذا قال : نعم في
جواب قول الإمام ( عليه السلام ) أفيحل الشراء منه ، وجواز الشهادة على الملكية
واقعا لا يمكن الا مع كون اليد معتبرة على نحو يعامل معها معاملة العلم . ولا ينافي ما
إفاضة العوائد — صفحة 324
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٢٤