هو الجزء وان كان يصدق نسبة الشك إلى الكل من جهة استلزام الأول
للثاني .
وإن أبيت فنقول لزوم الاعتناء بالشك - إذا كان قبل الخروج
المستفاد من الاخبار - ليس حكما تعبديا ، حتى يقع التعارض في مدلول الاخبار ،
بل إنما هو على طبق القاعدة العقلية المقتضية لوجوب اتيان كل ما شك فيه مما
اعتبر في المأمور به ، غاية الأمر خروج ما شك فيه بعد القضاء المحل . وأما
المشكوك فيه قبل انقضاء محله ، فلزوم الاتيان به من باب القاعدة الأولية .
وحينئذ نقول : الشك المفروض - من حيث أنه شك في الجزء - لو
شمله الدليل الدال على عدم لزوم الاعتناء به ، فليس في البين ما يعارضه ، لأن الشك
في الكل وان كان شكا في الشئ قبل انقضاء محله ، لكن عرفت أن
الحكم بالإعادة فيه من باب قاعدة الاشتغال ، وبعد ما حكم الشارع بالغاء
الجزء المشكوك فيه - كما هو مفاد اجزاء الدليل في الشك في الجزء لا يبقى
محل لحكم العقل ، كما هو ظاهر .
المقام السابع
لا اشكال في أن المراد بالشك الوارد في الاخبار هو الشك الحادث
بعد التجاوز ، لا الأعم منه ومن الباقي من أول الأمر ، فلو شك من
حين الدخول في الصلاة في كونه متطهرا ، فلا يجوز له الدخول فيها ، بملاحظة أن
هذا الشك يصير بعد انقضاء العمل شكا في الشئ بعد تجاوز المحل . وهذا
واضح . وهذا الشك الحادث بعد العمل على اقسام :
شرح
الرابع ، فراجع ، فلعله أجاب على مذاق غيره ، بل الانصاف عدم صحة الجواب
الثاني أيضا ، لأن الظاهر - من تقييد التعبد بخصوص بعد الفراغ - أن هذا التعبد
غير متحقق قبله ، فلا يرفع التهافت . وهذا أيضا شاهد على اختصاص القاعدة الأولى
بالشك في الوجود فقط ، كما أشرنا إليه في الحاشية في المقام الرابع فراجع .