والكلام هنا في أنه إن أحرز الشرط بهذه القاعدة - بواسطة مضى محله -
هل يكفي للمشروط الآخر الذي محله باق بالنسبة إليه أم لا ؟ ( مثلا ) لو شك بعد
صلاة الظهر في أنها كانت مقرونة بالطهارة أم لا ، فلا شبهة في مضى محل الطهارة
بالنسبة إلى صلاة الظهر ، فتشمله العمومات ، فهل يكون المكلف بمقتضى تلك
الأدلة واجدا للطهارة ، حتى يجوز له الدخول في العصر ، من دون تحصيل الطهارة ،
أم لا تدل الاعلى صحة صلاة الظهر ، لان محل الطهارة مضى بالنسبة إليها . واما
بالنسبة إلى صلاة العصر فمحلها باق ، فيدخل بالنسبة إليها في الشك في الشئ
قبل انقضاء المحل .
ويمكن تفريع هذا المطلب على أن الأدلة هل يستفاد منها الطريقية ، بمعنى
أن الشاك في شئ بعد التجاوز جعل له طريق إلى احراز الواقع ، أولا يستفاد
منها الا حكم الشك كسائر القواعد المقررة للشاك ، نظير أصالة البراءة
والاستصحاب وغير ذلك .
فان قلنا بالأول فيكتفى به لمشروط آخر أيضا ، لان الشخص المفروض
واجد للشرط واقعا بحكم الطريق الشرعي . والمفروض أنه لم يرتفع ، على تقدير
وجوده ، ويستلزم وجوده أولا بقاءه . ومثل هذا اللازم يؤخذ به في الطرق الشرعية .
وأما ان قلنا بالثاني ، فلا يكتفى به لمشروط آخر ، لان الشرط من هذه
الجهة ليس مما تجاوز محله . وهذا ظاهر .
ولما كان المطلب متفرعا على طريقية القاعدة وعدمها ، فليتكلم في ذلك
شرح
الموثقة موردها بعد الفراغ من الوضوء ، فلابد لتوجيهه من تطبيقها عليه ، إما على ما أفاده
الشيخ ( قدس سره ) وإما على أفاده المحقق الخراساني ( قدس سره ) . وحيث
استفدنا من الاخبار قاعدتين إحداهما مختصة بباب الصلاة ، والثانية غير مختصة بباب
فالظاهر أن ما استفاده الخراساني رحمه الله - في تطبيق القاعدة عليه من أن الظاهر
من الشئ وماله استقلال - ولو عند العرف - دون ما لا يعد عندهم إلا جزءا لشئ
آخر - هو الحق عندي والله العالم بحقيقة الحال .