الوضوء ما دام مشتغلا به من حيث كونه داخلا في افراد الشك قبل التجاوز ،
وأن الشك بعد التجاوز في باب الوضوء منحصر بالشك بعد تمام العمل ( 123 )
حتى يحتاج في التوجيه إلى ما افاده شيخنا المرتضى قدس سره ، أو إلى ما أفاده
شيخنا الأستاذ دام بقاه . غاية الأمر أن الموثقة السابقة تدل على أن الشك - في
شئ من الوضوء بعد الفراغ عنه - لا يعتنى به ، لكونه من جزئيات الشك في
الشئ بعد المحل . ولولا الاجماع والأخبار الصحيحة الآمرة بوجوب الاعتناء بالشك
ما دام مشتغلا بالوضوء ، لقلنا - بمقتضى القاعدة ان الشك - في غسل اليد
اليمنى بعد الشروع في اليسرى ، وكذا الشك في جزء منها بعد الفراغ عنها - لا يعتنى
به . لكن الاخبار والاجماع يخصصان القاعدة في الشكوك المتعلقة باجزاء
الوضوء بعد المحل ، غير الشك الذي يكون كذلك بعد الوضوء . هذا .
المقام الخامس
قد عرفت - مما ذكرنا سابقا - أن الشك في الشرط حكمه حكم
الشك في الجزء ، لان الشرط أيضا امر يشك في وجوده ، وله محل خاص ، فلو
تجاوز محله تشمله العمومات .
شرح
( 123 ) الانصاف ان المستفاد - من مجموع الأخبار الواردة في باب الوضوء - هو
كون الشك بعد التجاوز فيه منحصرا بالشك بعد الفراغ منه ، فان صحيحة زرارة عن
أبي جعفر ( ع ) - .
( إذا كنت قاعدا على وضوئك ، فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد
عليهما ، وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في
حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه ، وقد صرت في حال أخرى في الصلاة
أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوءه لا شئ
عليك فيه . . . ) .
بضميمة موثقة ابن أبي يعفور - تدل على أن القاعدة الكلية المذكورة في