تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بالشك على كل حال ، من غير توقف على عدم شمول النهى لنقض اليقين بعدم العدالة المطلقة ، بل ولو شمله ، غاية الأمر معه لا يمكن أن يشمله أيضا ، وكان نقض اليقين بهذا الشك جائزا ، فان النهى عن نقض اليقين بعدم العدالة بهذا الشك يلازم تجويز نقض اليقين بالعدالة المقيدة بالشك ، لا أنه موجب لكونه نقضا بغير شك ، انتهى ( 1 ) . أقول : لا يخفى أن في المثال لنا شكا واحدا ، وهو الشك في عدالة زيد يوم الجمعة ، ويقينين أحدهما اليقين بعدم عدالته قبل يوم الجمعة ، والثاني اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة ، ومقتضى الاخذ بالاستصحاب تنزيل الشك في العدالة يوم الجمعة منزلة العلم بعدمها ، ومقتضى إجراء حكم القاعدة تنزيل هذا الشك منزلة العلم بثبوتها ، فأين حكومة القاعدة على الاستصحاب ؟ ولعل نظره دام بقاه في هذا الكلام إلى أن اليقين المتحقق في يوم الجمعة صار ناقضا لليقين بعدم العدالة قبل يوم الجمعة ، ومقتضى عدم جواز نقض هذا اليقين بالشك الطارئ أن يجعل ذلك الشك بمنزلة اليقين ، حتى في كونه ناقضا لليقين بعدم العدالة السابقة ، فيكون اجراء القاعدة دليلا على أن ننقض اليقين بعدم العدالة بهذا الشك بمنزلة نقضه باليقين ، لأن هذا الشك بمنزلة اليقين بالعدالة الذي كان ناقضا لليقين بعدمها . وهذا بخلاف الاستصحاب ، فان اليقين فيه وهو اليقين بعدم العدالة سابقا لم يكن ناقضا لليقين الآخر ، حتى يترتب على الشك اللاحق هذا الأثر . ( وأنت خبير ) بأن ناقضية اليقين السابق ليست من اللوازم الشرعية ، حتى يترتب على الشك اللاحق المنزل منزلته ، وإنما هي من آثاره العقلية ، سواء لوحظ طريقا أم صفة ، لان العقل يحكم بان قيام الطريق - حجة على خلاف الحالة السابقة أو خصوص العلم كذلك - يوجب رفع اليد عنها ، والشك اللاحق منزل منزلة العلم في الآثار المترتبة على المعلوم ، لا في لوازم العلم بحكم العقل ، سواء في ذلك الاستصحاب والقاعدة . ومن المعلوم عدم حكومة أحدهما على الآخر في هذا المدلول ، كما هو واضح .
إفاضة العوائد — صفحة 294 | السيد الگلپايگاني