تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
من أنكر ذلك . ونحن قد بينا هناك - عدم امكان الجمع بين القاعدتين في تلك القضية - على نحو لا أظن أن يشتبه على أحد ، بعد المراجعة . ومن أراد فليراجع . وزاد دام بقاه في المقام : أنه لا يبعد أن يكون الامر ههنا أوضح ، فان الشك المتعلق بما كان اليقين متعلقا به على قسمين : ( أحدهما ) - ما يتعلق بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا ، وكان اليقين متعلقا بها ، مع القطع بعدالته بعد اليوم أو فسقه . ( ثانيهما ) - ما يتعلق بعدالته فيه وفيما بعده ، فالنهي عن نقض اليقين بالشك يعم باطلاقه النقض بكل من الشكين ، وقضية عدم نقضه بالثاني : المعاملة مع مشكوكه معاملة المتيقن بترتيب آثار العدالة عليه . وربما أيد ذلك بالاستدراك بقوله ( ع ) : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) انتهى . وفيه أن الشك في الحدوث والشك في البقاء شكان مستقلان ، ومعاملة اليقين مع أحدهما لا تلازم معاملة اليقين مع الآخر ، والاستدراك - بقوله ( ع ) : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) بعد تسليم أن القضية متعرضة للشك في الحدوث - لا يدل الا على عدم رفع اليد عن اليقين بالحدوث الذي كان في الزمان الأول ، إلا بيقين آخر بعدم الحدوث كذلك ، ولا يدل على الحكم بالبقاء ، كما لا يخفى . هذا وقال شيخنا المرتضى قدس سره هذا المقام : ( ثم لو سلمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين ، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية ، لأنه إذا شك فيما تيقن به سابقا ( أعني عدالة زيد في يوم الجمعة ) فهذا الشك معارض لفردين من اليقين : ( أحدهما ) - اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة ( الثاني ) - اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة ، فتدل بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة ، باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة ، باحتمال حدوثها