وفى موثقة أخرى ( كما شككت فيه مما قد مضى ، فامضه كما هو ) .
والكلام فيها يقع في مقامات :
المقام الأول
( أحدهما ) ان مضمون هذه الأخبار هل هو جعل قاعدة واحدة أو قواعد مختلفة ؟
قال شيخنا الأستاذ دام بقاه : إن مقتضى التأمل في الروايات أنها مفيدة
لقاعدتين : ( إحداهما ) القاعدة المضروبة للشك في وجود الشئ بعد التجاوز
عن محله مطلقا ، أو في خصوص اجزاء الصلاة وما بحكمها من الأذان والإقامة
و ( ثانيتهما ) القاعدة المضروبة للشك في صحة الشئ ، لأجل الشك في
الاخلال ببعض ما اعتبر فيه شطرا أو شرطا . بعد الفراغ منه ، ثم جعل
- دام بقاه - الصحيحة الأولى ، والرواية الثانية ظاهرتين في القاعدة الأولى ،
والموثقة الأخيرة - مضافة إلى مؤيدات اخر - ظاهرة في الثانية .
ثم قال دام بقاه في تقريب هذا المدعى : ( لا يخفى أن ارجاع إحدى
الطائفيتين إلى الأخرى - بحسب المفاد ، أو ارجاعهما لي ما يعمها أو ما يعم
القاعدتين من كل منهما لا يخلو من تكلف وتعسف بلا وجه موجب له أصلا ،
مع ما يرد عليه من الاشكال الآتي في خروج أفعال الطهارات الثلاث عن القاعدة
مع التمحل في اندفاعه ، وعدم وروده على ما استفدناه من القاعدتين .
ثم استظهر مما جعله دليلا على القاعدة الثانية العموم لجميع موارد الفقه
من أبواب العبادات والمعاملات . ومما جعله دليلا على القاعدة الأولى اختصاصه
باجزاء الصلاة وما يحسب منها : كالاذان والإقامة ، وعلل - اختصاص ذلك
باجزاء الصلاة وما بحكمها - بان قوله ( عليه السلام ) : ( إذا خرجت من شئ )
في صحيحة زرارة ، وقوله في رواية ابن جابر : ( كل شئ شك فيه ) لو لم يكن
ظاهرا في خصوص الشئ من أفعال الصلاة - بقرينة السؤال عن الشك فيها في
صدر كل واحد منهما - فلا أقل من عدم الظهور في العموم لغيرها ، فان تكرار
إفاضة العوائد — صفحة 296
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٩٦