السؤال عن خصوص أفعال الصلاة يمنع من اطلاق الشئ لغيرها .
ثم اعترض على نفسه : بأنه لو سلم ذلك فإنما هو في الصحيحة ، لان
العموم فيها بالاطلاق دون الرواية ، لان العموم فيها بالوضع ، فأجاب بما حاصله :
أن لفظ الشئ الذي وقع عقيب الكل - لو لم يكن مطلقا بمقدمات الحكمة - فلا
يدل الكل على استيعاب تمام افراده ، لأنه إنما يدل على استيعاب تمام افراد ما
يراد من مدخوله . وقد عرفت أن المتيقن من مدخوله في المقام خصوص أفعال
للصلاة ، فإذا أريد بقوله عليه السلام : ( كل شئ شك فيه ) كل فعل من أفعال
الصلاة لا يلزم خلاف أصل في اللفظ الدال على العموم . انتهى كلامه دام بقاه .
أقول : وفى كلامه مواقع للنظر :
( منها ) - استظهار قاعدتين من الاخبار ، مع وحدة مضامينها بحسب
الصورة ، فان المضمون الوارد في الصحيحة - ( أعني قوله عليه السلام إذا خرجت
من شئ ) إلى آخره ) ، وكذا الوارد في الرواية ( كل شئ شك فيه وقد جاوز )
مما استظهر منه قاعدة الشك بعد المحل - متحد مع ما ورد في الموثقتين . ومن
البعيد جدا أن يراد من هذا المضمون في مقام ، غير ما أريد به في الآخر ، كما
يظهر ذلك في قوله ( عليه السلام ) ( لا تنقض اليقين بالشك ) .
و ( منها ) - ما أفاده : من أنه - بناءا على ما ذكر - لا يرد عليه خروج
أفعال الطهارات ، ولا يحتاج إلى ما تكلف به شيخنا المرتضى قدس سره في دفع
الاشكال ، فان هذا التكلف محتاج إليه على كل حال ، سواء جعلنا مفاد الكل
واحدا أم لا ، فان من شك في غسل المرفق بعد الفراغ من غسل اليد ، يصدق أنه
شك في صحة شئ بعد الفراغ عنه ، وتشمله الكلية المذكورة في ذيل الموثقة ،
وهي قوله عليه السلام : ( انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه ) مع وجوب
الاعتناء بهذا الشك بالاجماع والاخبار ، فلا بد من القول بان الوضوء امر واحد
في نظر الشارع ، حتى يدفع الاشكال ، كما أفاده شيخنا المرتضى قدس سره .
و ( منها ) ما أفاده من أن وجود القدر المتيقن في المطلقات مانع عن الاخذ
باطلاقها ، لان المتكلم إن أحرز كونه في مقام بيان ما هو مراده في اللب ، وأظهر
إفاضة العوائد — صفحة 297
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٩٧