تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المتيقن بالمقيد متيقن بالمهملة . إذا عرفت هذا فنقول : المتكلم بقضية ( إذا تيقنت بشئ ، ثم شككت فيه . . ) اما لاحظ الشئ المتيقن مقيدا بالزمان ، وإما لاخط الزمان ظرفا للمتيقن ، وإما أهمل ملاحظة الزمان رأسا ، ولا تخلو القضية عن هذه الحالات الثلاث . اما على الأول ، فلا بد أن يكون المراد من قوله ( شككت فيه ) الشك في نفس ذلك الشئ مقيدا بالزمان السابق ، ولا يكون هذا الا الشك الساري . وكذا على الثالث ، لان المراد من قوله ( شككت فيه ) على هذا - هو الشك في تحقق ذات ذلك الشئ مهملة عن الزمان ، ولا يصدق هذا الشك الاعلى الشك في وجوده من رأس ، إذ على تقدير اليقين بوجوده في زمان لا يصدق أنه مشكوك تحققه مجردا عن الزمان ، فان الشئ إذا كان له أنحاء من الوجود ، يصدق أنه مشكوك الوجود ، إلا إذا شك في تمام أنحاء وجوده . واما على الثاني فيمكن تطبيقه على الاستصحاب ، بان يلاحظه الشئ الواحد باعتبار الزمان السابق متيقنا ، وباعتبار الزمان اللاحق مشكوكا فيه ، فعلم أن تطبيق القضية على الاستصحاب يتوقف على ملاحظة الزمان السابق ظرفا للمتيقن ، واللاحق ظرفا للمشكوك فيه . وهذه الملاحظة لا تجتمع مع ملاحظة الزمان الأول قيدا ، كما في الصورة الأولى وعدم ملاحظة الزمان أصلا ، كما في الصورة الثالثة ، هذا . واعلم أن تخيل شمول عموم الاخبار للقاعدتين من جهتين ( احداههما ) ما مر الكلام فيه ، و ( الثانية ) أن المراد من قوله ( ع ) : ( تيقنت بشئ ) الشئ المقيد بالزمان ، والمراد من قوله ( ع ) ( ثم شككت فيه ) الشك في حدوث ذلك الشئ من أول الأمر ، إلا أن المراد من قوله ( ع ) ( فليمض على يقينه ، أولا تنقض اليقين الا بيقين مثله ) هو البناء على ذلك الشئ حدوثا وبقاءا ، وهذا التخيل نظير ما وقع عن بعض - في قوله ( ع ) ، ( كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ) - أنه يشمل الاستصحاب وقاعدة طهارة الأشياء . وقد وافق شيخنا الأستاذ دام بقاه هذا المتخيل ، وأصر في الاعتراض على