تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الخاصة ، لان وجود زيد ووجود عمرو وجودان متعددان قطعا . وحينئذ لو انتزع عنوان السواد الضعيف من حد خاص من وجود السواد ، وعنوان السواد الشديد من حد خاص من وجود السواد ، وعنوان السواد الشديد من حده الآخر ، يكشف ذلك عن اختلاف الوجودين اللذين انتزع العنوانان المختلفان منهما ، إذ لا يعقل اختلاف العنوان المنتزع من دون الاختلاف في منشأ الانتزاع . ( فان قلت ) كيف ينتزع من وجود زيد مثلا ضارب ( تارة ) وغير ضارب ( أخرى ) وجالس ( تارة ) وقائم ( أخرى ) مع بقائه على الوحدة ؟ ( قلت ) العناوين المذكورة لا تنتزع من مرتبة الذات ، بل هي منتزعة من امر خارج عنها ، وثبوت ذلك الامر الخارج عن الذات يختلف ، قد تكون الذات متصفة بعرض ، وقد تكون متصفة بضده ، بخلاف مثل السواد الضعيف والشديد ، فإنهما منتزعان من حد خاص من الوجود ، من دون دخل امر خارجي . فحينئذ لو لم يتعدد الوجود الذي هو منشأ لانتزاع كل من المفهومين ، فكيف يختلف المعنى المنتزع ؟ ومن هنا ظهر أن استصحاب بقاء السواد فيما قطع بتبدله على تقدير البقاء مبنى على أحد أمرين : إما جواز استصحاب الكلى الذي يكون من القسم الثالث ، وإما القول بوحدة هذين الوجودين بنظر العرف ، وان كانا متعددين في نظر العقل ، فاحفظ ذلك . ثم : انك بعد ما علمت من لزوم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة ، هل الحاكم بالاتحاد هو العقل والدليل ، أو العرف ؟ والفرق بين الأول والأخيرين غير محتاج إلى البيان . والفرق بين الثاني والثالث أنه بناءا على الثاني ينظر فيما جعل موضوعا للقضية عند العرف ، فان اخذ فيها الشئ المقيد ، فبارتفاع القيد يختلف ذلك الشئ ويصير موضوعا آخر ، وان اخذ فيها ذات الشئ وجعل حصوله شرطا للحكم ، فالموضوع هو تلك الذات ، ولا يختلف بارتفاع ذلك الامر الذي جعل شرطا فيها للحكم مثلا ، فالموضوع في قضية ( الماء المتغير نجس ) هو الماء المتغير ، دون قضية ( الماء نجس إذا تغير ) ، فان الموضوع بفهم العرف