واعترض عليه شيخنا الأستاذ دام بقاه ( بأن المحال إنما هو الانتقال
والكون في الخارج بلا موضوع بحسب وجود العرض حقيقة ، لا بحسب وجوده
تعبدا ، كما هو قضية الاستصحاب . ولا حقيقة لوجوده كذلك إلا ترتيب آثاره
الشرعية واحكامه العملية . ومن المعلوم أن مؤنة هذا الوجود خفيفة ، مع أنه
أخص من المدعى ، فان المستصحب ليس دائما من مقولات الاعراض ، بل ربما
يكون هو الوجود ، وليس هو من المقولات العشر ، فلا جوهر بالذات
ولا عرض وان كان بالعرض .
( ان قلت ) : نعم لكنه مما يعرض على الماهية كالعرض .
( قلت ) نعم إلا أن تشخصه ليس بمعروضه ، فيستحيل بقاؤه مع تبدله ، بل
تكون القضية بالعكس ، ويكون تشخص معروضه به ، كما حقق في محله ، بحيث
لا تنثلم وحدته وتشخصه بتعدد الموجود وتبدله من نوع إلى نوع آخر ، فلينتزع من
وجود واحد شخصي ماهيات مختلفة ، حسب اختلافه نقصا وكمالا وضعفا
وشدة ، فيصح استصحاب هذا الوجود عند الشك في بقائه وارتفاعه ، ولو مع
القطع بتبدل ما انتزع عنه سابقا من المهية إلى غير ما ينتزع عنه ، الآن لو كان )
انتهى كلامه دام بقاه .
أقول : ظاهر كلام الشيخ وإن كان يوهم ما يرد عليه الاعتراض ، إلا أنه
يمكن توجيه كلامه على نحو يسلم من المناقشة ( 114 ) . وتوضيح ذلك يحتاج إلى
شرح
( 114 ) لا يخفى أن التوجيه المذكور مبني على حمل الابقاء في كلام الشيخ
( قدس سره ) على الحكم بالبقاء من طرف الشارع ، وهذا - مع أنه ليس بمراده كما
سيأتي بيانه - مخدوش في نفسه على مبناه - دام ظله - ، لان الموضوع في الحكم
الظاهري يغاير الواقعي ، خصوصا على مبناه ، فإنه - دام بقاه - صحح الجمع بين
الحكم الظاهري والواقعي بتعدد الموضوع ، فان موضوع الواقع هو ذاته ، وموضوع
الحكم الظاهري هو الذات مع التقيد بالشك في حكمها ، ومع ذلك كيف يمكن أن
يقال إن موضوع ذلك الحكم عين موضوع الأول ؟ وكيف يصح أن يقال : إنه ابقاء