وأما تقريب هذا الكلام في الشبهة الموضوعية ، فلنفرض أن المتيقن في
السابق خمرية هذا المايع الخاص ، ففي الثاني لو أوقع تلك النسبة التصديقية
المرتبطة بالخمرية وهذا المايع تعبدا ، فإن كان طرف النسبة المذكورة هذا المايع ،
فقد ثبت المطلوب ، والا فإن لم يكن لها طرف ، يلزم تحقق العرض أعني هذه
النسبة الربطية في النفس من دون محل ، وهو محال ، وان كان لها طرف ، فان
أوقع تلك النسبة المتقومة بطرف خاص لمحل آخر ، فهو محال أيضا ، للزوم انتقال
العرض ، وإن أوقعها لمحل آخر ، فهو ممكن ، ولكنه ليس بابقاء للحالة السابقة
كما هو واضح . وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام شيخنا المرتضى قدس سره . ومما
ذكرنا تعرف عدم الفرق بين كون المستصحب عرضا خارجيا أو وجودا .
وأما ما افاده دام بقاه في ذيل كلامه من عدم انثلام وحدة الوجود ، مع
انتزاع ماهيات مختلفة بحسب المراتب ضعفا وشدة ، لعدم تشخصه بها ، بل الامر
بالعكس ، فيصح استصحاب هذا الوجود إذا شك في بقائه وارتفاعه ، مع القطع
بتبدل ما انتزع عنه سابقا إلى غيره .
ففيه ان الوجود وإن لم يتشخص بالماهية ، ولكنه يتشخص بحدوده
شرح
بقاء الحكم بلا موضوع ، أو انتقاله بوصف كونه حكما له ، وهو مع تحفظ عينية
الحكم ، والا فلا يكون ذلك الحكم ولا ربط له بالاستصحاب ، وكذلك في العوارض
الخارجية ، فان قيام زيد مع عدمه مقطوع العدم ، والا يلزم إما تحققه بلا موضوع ، وإما
انتقاله إلى الغير ، وإما تحقق قيام آخر غير قيام زيد . ومع ) هذا كيف يمكن التعبد
ببقائه ؟ ، فإنه لو كان الموضوع مقطوع الانتفاء ، فالحكم أو العرض مقطوع الارتفاع . وأما
لو كان محتمل البقاء ، فالحكم أو العرض وان كان محتملا ، لكنه مشكوك الامكان ،
ومع الشك في الامكان لا يمكن التعبد بالبقاء ، كما هو واضح .
وعلى ما ذكرنا من التوجيه لا يرد عليه ما أورد عليه المحقق
الخراساني ( رحمه الله ) لان ايراده أيضا مبني على كون المقصود من الابقاء هو الحكم
الاستصحابي . وقد عرفت خلافه بما لا مزيد عليه ، فتأمل في المقام فإنه حري به . .