تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
و ( الثاني ) - أنه يحتاج في ذلك إلى دليل آخر ، ووجه الاحتياج - مع فرض أنه ليس موضوعا آخر ، وأن الموضوع هو الموجود في الحالين - احتمال أن يكون الحكم في القضية دائرا مدار وجود اسم العنوان ، بحيث يكون هو الواسطة في ثبوت حكمها لموضوعها حدوثا وبقاءا ، فلا ينافي بقاء الموضع عدم الحكم . وغالب الاحكام المستفادة من القضايا من قبيل الثاني ، أعني أنه لو زال العنوان الذي كان الموضوع متصفا به ، لم يكن الدليل الأول كافيا في اثبات الحكم . ولعل ما اشتهر في ألسنتهم - من أن الاحكام تدور مدار الأسماء - محمول على الغالب لمقام الاثبات ، بمعنى أن الأدلة المثبتة لحكم المسمى باسم يجوز التمسك بها لاثبات ذلك الحكم ما دام الاسم باقيا ، وبعد زواله لا يجوز التمسك بها . فائدة تناسب المقام وهي انه حكى عن بعض المتأخرين : انه فرق بين استحالة نجس العين والمتنجس ، فحكم بطهارة الأول لزوال الموضوع ، دون الثاني ، لان موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل أعني الخبث مثلا ، وانما هو الجسم ، ولم يزل بالاستحالة . قال شيخنا المرتضى قدس سره بعد نقل هذا الكلام - ( وهو حسن في بادي النظر ، إلا أن دقيق النظر يقتضى خلافه ، إذ لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم ، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الاجماعات أن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلا أنه لا يخفى على المتأمل أن التعبير بالجسم لالقاء عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببية الملاقاة للتنجس ، لا لبيان إناطة الحكم بالجسمية . وبتقرير آخر الحكم ثابت لاشخاص الجسم ، فلا ينافي ثبوته لكل واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوم به عند الملاقاة ، فقولهم - كل جسم لاقى نجسا فهو نجس - لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة ، من غير تعرض للمحل الذي يتقوم به ، كما إذا قال القائل : إن كل جسم له خاصية وتأثير ، مع