تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
هو الماء ، والتغير علة لثبوت النجاسة للماء . فإذا زال التغير ، وشك في ارتفاع النجاسة أو بقائها من جهة الشك في أن حدوثه علة للنجاسة حدوثا وبقاءا ، أو ان الحكم دائر مداره ، فلا مانع لاستصحابه . وأما بناءا على الأخير فنلاحظ المناسبة بين الحكم الوارد من الشارع وموضوعه ، فربما يكون الموضوع في القضية اللفظية هو المقيد ، كالماء المتغير ، لكن العرف - بواسطة المناسبة بين الحكم والموضوع - يرى أن موضوع النجاسة هو الماء ، وأن التغير خارج عنه ، وعلة لثبوت الحكم . وربما يكون الامر بالعكس . وكيف كان فالحق هو الأخير ، لان الأحكام المتعلقة بالعناوين تتعلق بها بلحاظ مصاديقها العرفية ، لان الشارع إنما يتكلم بلسان العرف ، وهو حين التكلم كأحد من العرف ، فإذا قال أحد من أهل العرف لآخر لا تنقض اليقين بالشك ، يحمل كلامه على ما هو نقض عند أهل العرف ، وكذلك حال الشارع في التكلم مع أهل العرف . وحينئذ بعد كون الموضوع في قضية ( الماء المتغير نجس ) هو الماء فلو زال التغير يحكم العرف بان هذا الماء إن كان نجسا فقد بقيت نجاسته السابقة ، وإلا فقد ارتفعت ، فمعاملة النجاسة مع هذا الماء ابقاء للحالة السابقة عملا ، وعدمها نقض لها كذلك . ومن هنا ظهر أن توهم عدم جواز كون العرف مرجعا عند العلم بخطأه ناش عن الغفلة ، إذ بناءا على ما قلنا ليس موضوع الحكم - واقعا وبالدقة العقلية - إلا ما هو مصداق للعناوين بنظر العرف . وهذا واضح جدا . ثم انك بعد ما علمت أن موضوع الحكم مأخوذ من العرف . فاعلم أنه قد يرد الحكم في الدليل على عنوان ، ولكن العرف يحكم بان الموضوع أعم مما يصدق عليه ذلك العنوان ، بحيث لو زال العنوان عنه ، وأطلق عليه عنوان آخر يحكم بان هذا الباقي في كلا الحالين هو الذي كان موضوعا للحكم ، وقد يحكم بان زوال العنوان موجب لزوال الموضوع الأول وحدوث موضوع آخر . والأول على قسمين : ( أحدهما ) - أنه لا يحتاج في حكمه ببقاء الحكم الأول إلى وجود دليل آخر ، مثل الاستصحاب ، بل يحكم بالبقاء بمقتضى نفس الدليل الأول .