تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والقضية الموضوعة للحكم الشرعي في نحو قيام زيد يمكن تصورها على قسمين : ( أحدهما ) - أن يكون الموضوع ثبوت هذا المفهوم ، كما إذا قال إذا تحقق قيام زيد في الخارج فافعل كذا ( ثانيهما ) - أن يكون الموضوع ثبوت القيام لزيد على فرض وجوده في الخارج كما هو مفاد قولك : إن كان زيد قائما فافعل كذا . إذا عرفت هذا فنقول : إن كان موضوع الحكم الشرعي القيام على النحو الأول فلا اشكال في جريان الاستصحاب إذا شك في ذلك في الآن الثاني ، سواء كان الشك في القيام وحده أو فيه مع المحل ، وسواء كان الشك في القيام ناشئا عن الشك في وجود المحل أم لا ، لان جميع تلك الصور شك في قيام زيد . والمفروض أن موضوع الحكم تحققه في الخارج ، فيحكم بالاستصحاب بتحققه . وإن كان موضوع الحكم الشرعي ثبوت القيام لزيد على النحو الثاني ، فلو شك في القيام مع اليقين بوجود زيد ، فاستصحاب القيام لا اشكال فيه ، لوحدة موضوع القضية المتيقنة والمشكوكة ، وهو زيد مع الفراغ عن وجوده . واما لو شك في قيام زيد مع الشك في وجوده ، سواء كان الشك في قيامه مستندا إلى الشك في وجوده أم لا ، فلا يمكن استصحاب القيام لعدم احراز موضوعه . نعم لو كان الأثر مترتبا على وجوده وقيامه على تقدير الوجود ، أمكن اجراء استصحابين ، لاحراز جزئي الموضوع ، فيما كان كل منهما مشكوكا مستقلا . ولا يكفي استصحاب وجود المحل ، فيما إذا كان الشك في القيام مسببا عن الشك فيه ، فان احراز المسبب بواسطة اجراء الأصل في طرف السبب يكون فيما كان المسبب من الآثار الشرعية ، دون مثل القيام وأمثاله . هذا حاصل مرادنا من بقاء الموضوع في الاستصحاب . ويظهر من كلام شيخنا الأستاذ دام بقاه جواز استصحاب قيام زيد ، وان كان الشك فيه مسببا عن الشك في وجود زيد مطلقا على أي نحو فرض موضوع الحكم الشرعي . وأنت خبير بان الموضوع لو كان قيام زيد بعد ملاحظة الوجود ، لم يكن