واما استدلالهم على حرمة الفعل المتجري به وكونه معصية
بالاجماع ، فمدفوع بعدم كشفه على قول المعصوم عليه السلام في المسائل
العقلية ، مضافا إلى مخالفة غير واحد . وأما مسألة سلوك الطريق المظنون
خطره ، فهو وان كان يظهر الاتفاق فيه منهم على كونه عصيانا ، إلا أنه
يمكن القول بكون الظن عندهم تمام الموضوع للحرمة الواقعية ، فيخرج عن
محل الكلام .
واما ما ذكر من الدليل العقلي المعروف ، فمحصل الجواب أنا
نختار ثبوت العقاب على من أصاب دون من أخطأ . واما ما أورد على
ذلك من لزوم ابتناء العقاب على امر غير اختياري ، ففيه ان مدخلية أمور
غير اختيارية في صحة العقاب مما لا تضر عقلا ، إذ ما من فعل اختياري
الا كان للأمور الغير الاختيارية دخل فيه ، كتصور الفاعل والميل إليه ،
وانما يمنع العقل من العقاب على ما لا يرجع بالآخرة إلى الإرادة والاختيار .
العلم الاجمالي
وينبغي التنبيه على أمور :
( الأول ) - ان العلم الاجمالي هل له اثر بحكم العقل ، أو حاله
حال الشك البدوي ؟ وعلى الأول ، فهل يوجب حرمة المخالفة القطعية
فقط ، أو يوجب الموافقة القطعية أيضا . وعلى اي حال هل يصح للشارع
الترخيص في خلاف ما اقتضاه أو لا ؟ وبعبارة أخرى هذا الأثر منه هل
هو على نحو العلية التامة ، بحيث لا يقبل المنع ، أو على نحو الاقضاء .
وملخص الكلام في المقام أنه لا شبهة في أن المقدم - على اتيان
إفاضة العوائد — صفحة 27
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٧