تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يتصف بالحسن ، ويستحق الموجد له في النفس العقوبة فيما نحن فيه ، كما يستحق المثوبة في الانقياد . والحاصل ان نفس العز على المعصية قبيح ، وان لم تترتب عليه المعصية . نعم لو انجر إلى المعصية يكون أشد قبحا . ( فان قلت ) كيف يمكن أن تكون الإرادة اختيارية ، والمعتبر في اختيارية الشئ ان يكون مسبوقا بها ، فلو التزمنا في الإرادة كونها اختيارية لزم التسلسل . ( قلت ) انما يلزم التسلسل لو قلنا بانحصار سبب الإرادة في الإرادة ، ولا نقول به ، بل ندعي أنها قد توجد بالجهة الموجودة في المتعلق أعني المراد ، وقد توجد بالجهة الموجودة في نفسها ، فيكفي في تحققها أحد الامرين . وما كان من قبيل الأول لا يحتاج إلى إرادة أخرى ، وما كان من قبيل الثاني حاله حال ساير الافعال التي يقصدها الفاعل ، بملاحظة الجهة الموجودة فيها . ولازم ما ذكرنا أنه قد يقع التزاحم بين الجهة الموجودة في المتعلق والجهة الموجودة في الإرادة ، فيحنئذ ترجيح إحدى الجهتين يستند إلى إرادة أخرى ، فلو فرضنا كون الفعل مشتملا على نفع ملائم لطبع الفاعل ، وكون ارادته مشتملة على ضرر يخالف طبعه ، فترجيح إرادة الفعل إنما هو بعد ملاحظة مجموع الجهتين ، والاقدام على الضرر المترتب على تلك الإرادة ، ولا نعنى بالفعل الاختياري إلا هذا .
شرح
وأما على زعم من تكون الإرادة عنده عبارة عن الشوق المؤكد ليس الا ، فبعض الأوقات وان كان اختياريتها باختيارية بعض مباديها ، كتصور المراد أو الجزم إليه أحيانا ، لكن في الغالب لم تكن مسببة عن تلك المبادي . ولا محالة تكون قهرية . ولذا الجئ في الكفاية إلى الالتزام بكون العقاب والثواب من تبعات القرب والبعد ، والتزم في التجري أيضا بالعقاب بذلك التقريب .