تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
- مع عدم اتحاده مع تلك العناوين - لا قبح فيه أصلا . ومن هنا يظهر الكلام على تقدير جعل النزاع في استحقاق العقوبة ، وانه لا وجه لاستحقاق الفاعل - من حيث إنه فاعل لهذا الفعل الخارجي - العقوبة بعد عدم كونه محرما ولا قبيحا عقلا . نعم قد يقال باتصاف بعض الأفعال - الموجودة في النفس مما هو موجب لتحريك الفاعل نحو الفعل - بالقبح ، وبسببه يستحق موجده العقوبة . بيان ذلك أن العفل الاختياري لابد له من مقدمات في النفس ، بعضها غير اختيارية من قبيل تصور الفعل وغايته والميل إليه ( 12 ) ، وبعضها اختيارية من قبيل الإرادة ( 13 ) ، فما كان من قبيل الأول لا يتصف بحسن ولا قبح ، ولا يستحق الشخص المتصف به مثوبة ولا عقوبة ، ضرورة ان ما ذكر منوط بالافعال الاختيارية . وما كان منها من قبيل الثاني يتصف - في محل الكلام - بالقبح ، كما أنه في الانقياد
شرح
( 12 ) لا يقال : إذا كان الميل إلى الشئ غير اختياري ، فكيف يقع الحب تحت الامر ، كمحبة الله ومحبة الرسول وعترته ( سلام الله عليهم أجمعين ) ؟ لأنه يقال : ذلك باختيارية مباديها ، بالنظر إلى أفعال من امر بمحبته أو صفته ، حتى يورث ذلك المحبة قهرا كما هو واضح . ( 13 ) قد مر ان اختيارية الإرادة موقوفة على كونها عبارة عن حالة نفسانية توجد بعد تصور الفعل ونفعه وعدم المانع له ، وتارة توجد بعد تصور نفع في نفسها ، وان لم يكن في المراد مصلحة أصلا ، كما أنه قد يمنع من تحققها تصور مفسدة أقوى من مفسدة ترك المراد . واختياريتها بهذا المعنى لا يحتاج إلى دليل ، وبذلك يقع تحت الامر ، مثلا : لو نذر أحد قصد إقامة العشرة في مكان ، وجب عليه العزم وقصد الإقامة ، وكذلك يقع قيدا للمطلوب ، كما في العبادات ، ولولا اختياريتها لما صح ذلك .