تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
جميع أطراف الشبهة التحريمية - حاله عند العقل حال من أقدم على المحرم المعلوم تفصيلا ، وأي فرق بين من شرب من إناءين عالما بان أحدهما خمر ، وبين من شرب من اناء واحد عالما بأنه خمر ؟ وانكار كون الأول معصية يرده وجدان كل عاقل . وأما الاقدام على ارتكاب أحد الإناءين مع عدم قصد الآخر أو مع عدمه ، فهو وإن لم يكن في الوضوح كالأول ، لكن مقتضى التأمل عدم جوازه عند العقل أيضا ، لوجود الحجة على التكليف الواقعي المعلوم ، إذ لولاه لجازت المخالفة القطعية . وبعد ثبوت الحجة اشتغلت ذمة المكلف بامتثاله ، فلا يجدي له الا القطع بالبراءة الذي لا يحصل الا بترك الأطراف ( 14 ) . ولكن حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ليس كحكمه بحرمة المخالفة القطعية ، إذ الثاني حكم تنجيزي لا يقبل ان يرتفع ، لان المخالفة القطعية حالها حال الظلم ، بل هو من أوضح مصاديقه . والحال ان الاذن في العصيان مما لا يعقل ، ولو كان معقولا لم يكن وجه لمنعه في العلم التفصيلي كما مر ، فلو دل ظاهر دليل على ترخيص المخالفة القطعية ، يجب صرفه عن ظاهره ، بخلاف الموافقة القطعية التي تحقق بالاحتياط في جميع الأطراف ، فان اذن الشارع - في ارتكاب العلم الاجمالي
شرح
( 14 ) ومن اتحاد مناط وجوب الموافقة القطعية مع حرمة المخالفة القطعية يعلم أن البحث فيه من تبعات ذلك البحث ، ولا يناسب البراءة كما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) نعم البحث في امكان الترخيص أو وقوعه وعدم امكانه أو وقوعه يناسب البراءة ، وسيجئ انشاء الله تعالى .
إفاضة العوائد — صفحة 28 | السيد الگلپايگاني