تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
محتمل الحرمة - ليس اذنا في المعصية ( 15 ) ، والحكم بلزوم الاحتياط إنما هو من جهة احتمال الضرر وعدم الامن من العقاب ، فإذا دل دليل على عدم وجوب الاحتياط ، يؤمن به من العقاب . ومن هنا ظهر أنه لو دل بظاهره على جواز المخالفة القطعية ، فلا بد من طرحه ، لمنافاته لحكم العقل ، بخلاف ما لو دل دليل على عدم وجوب الموافقة القطعية ، والترخيص في بعض الأطراف إما على سبيل التعيين أو على سبيل التخيير ، ويأتي في مبحث البراءة التعرض للأدلة اللفظية ، وأنها هل يستفاد منها الترخيص في ترك الاحتياط أم لا ؟
شرح
( 15 ) قد يقال : إن الاذن في المخالفة الاحتمالية أيضا كالاذن في المخالفة القطعية ، لأنه ينجر إلى التناقض ، لان فعلية التكليف واقعا - كما هو مقتضى العلم الاجمالي - يناقض عدم الفعلية في الطرف المرخص فيه . هذا على مبنى الجمع بين الحكمين بالفعلية والانشائية . واما على الترتب ، فأيضا يمكن ان يقال : إن العبد إذا علم بوجوب أحد شيئين فعلا من جميع الجهات ، فالاذن في ترك أحدهما اذن في المعصية بنظره احتمالا ، ونقض للغرض احتمالا ، وكما لا يمكن تصديق العبد أن الحكيم أذن في المعصية قطعا ، كذلك لا يمكن له احتمال ذلك ، فكيف يمكن تصديق العبد الترخيص في المخالفة الاحتمالية مع أنه ملازم عنده لاحتمال الاذن في المعصية ونقض الغرض ؟ نعم لو تم ما ذكره الشيخ ( ره ) من استلزام الاذن في البعض لبدلية الباقي للواقع ، وقلنا بجواز جعل البدل - ولو كان الواقع على ما هو عليه من الفعلية - لصح الترخيص في البعض ، لكن في الاستلزام المذكور - وجواز جعل البدل مع فعلية الواقع من جميع الجهات - ما لا يخفى . ويمكن ان يدفع الاشكال بوجه آخر ، وهو أن يقال : إن الترخيص في بعض أطراف المعلوم بالاجمال إن كان بعنوان المولوية والشارعية ، فهو ينافي ويناقض فعلية