[ . . .
شرح
الحكم كائنا ما كان ، وأما إذا كان بعنوان الارشاد إلى حكم العقل ، فلا تنافي ولا تناقض في البين ، كحكم العقل بترك أحد الضدين في المتزاحمين ، ما لم يكن أهم في
البين ، أو ترك المهم فيما كان مع فعلية التكليف فيهما من قبل المولى ، بل وكحكم
العقل في الشبهة البدوية بعدم المنع من الارتكاب من قبله ، للقطع بعدم العقاب ، لقبحه
على الحكيم من دون بيان ، إن قلنا بفعلية الاحكام من قبل الشارع حتى في الشبهات
البدوية ، وعدم اختلاف مرتبة الواقع مع الظاهر بالفعلية والانشائية ، كما هو مبنى
الأستاذ - دام بقاه - فان حكم العقل في تلك الموارد لا ينافي في الحكم الشرعي
الواقعي ، لان معنى فعلية الحكم الشرعي ان الحكم تام من الجهات الراجعة إلى
الشارع من دون نظر إلى الموانع العقلية .
والحاصل : انه لا اشكال في الكبرى ، وان الارشاد غير مناف للحكم الواقعي .
انما الكلام في الصغرى وتصوير الارشادية في المورد ، مع أن العقل يحكم بوجوب
الموافقة القطعية لولا ترخيص الشارع ، والارشاد لا يتحقق الا في الحكم الشرعي
المطابق لحكم العقل ، دون المخالف له .
فنقول : في بيانه وعلى الله الاتكال - يمكن ان يرى المولى الخبير - في مورد
يحكم العقل بلزوم الموافقة القطعية - ما لو اطلع عليه العقل لم يحكم بها ، بل يرخص في
الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، مثل أن يرى استلزام الاحتياط لتفويت بعض اغراض
مهمة لم يطلع عليها العقل ، فيرخص في تركه ، والاكتفاء ببعض الأطراف ارشادا ، مع
حفظ الواقع على ما هو عليه من الفعلية ، لما فيه من الجمع بين الغرضين ، ومعلوم أن
الارشاد بذلك في مرحلة الامتثال لا ربط له بمقام المولوية وجاعلية الحكم ، حتى ينافي
ما جعله في الواقع .
لا يقال : إن الترخيص مع فعلية الواقع قبيح ولو ارشادا ، لان مرجع ذلك إلى
الارشاد إلى نقض الغرض ، فان من يرى ابنه غريقا لا يصح له تقرير عبده إذا اشتبه
عليه الابن بالعدو ولو ارشادا ، ولو فعل ذلك لقبحه العقلاء ، ويلزمونه برفع اشتباه
العبد ، الا مع صرف النظر عن الابن ، فلابد من التزام عدم فعلية التكاليف الواقعية