تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
[ . . .
شرح
الحكم كائنا ما كان ، وأما إذا كان بعنوان الارشاد إلى حكم العقل ، فلا تنافي ولا تناقض في البين ، كحكم العقل بترك أحد الضدين في المتزاحمين ، ما لم يكن أهم في البين ، أو ترك المهم فيما كان مع فعلية التكليف فيهما من قبل المولى ، بل وكحكم العقل في الشبهة البدوية بعدم المنع من الارتكاب من قبله ، للقطع بعدم العقاب ، لقبحه على الحكيم من دون بيان ، إن قلنا بفعلية الاحكام من قبل الشارع حتى في الشبهات البدوية ، وعدم اختلاف مرتبة الواقع مع الظاهر بالفعلية والانشائية ، كما هو مبنى الأستاذ - دام بقاه - فان حكم العقل في تلك الموارد لا ينافي في الحكم الشرعي الواقعي ، لان معنى فعلية الحكم الشرعي ان الحكم تام من الجهات الراجعة إلى الشارع من دون نظر إلى الموانع العقلية . والحاصل : انه لا اشكال في الكبرى ، وان الارشاد غير مناف للحكم الواقعي . انما الكلام في الصغرى وتصوير الارشادية في المورد ، مع أن العقل يحكم بوجوب الموافقة القطعية لولا ترخيص الشارع ، والارشاد لا يتحقق الا في الحكم الشرعي المطابق لحكم العقل ، دون المخالف له . فنقول : في بيانه وعلى الله الاتكال - يمكن ان يرى المولى الخبير - في مورد يحكم العقل بلزوم الموافقة القطعية - ما لو اطلع عليه العقل لم يحكم بها ، بل يرخص في الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، مثل أن يرى استلزام الاحتياط لتفويت بعض اغراض مهمة لم يطلع عليها العقل ، فيرخص في تركه ، والاكتفاء ببعض الأطراف ارشادا ، مع حفظ الواقع على ما هو عليه من الفعلية ، لما فيه من الجمع بين الغرضين ، ومعلوم أن الارشاد بذلك في مرحلة الامتثال لا ربط له بمقام المولوية وجاعلية الحكم ، حتى ينافي ما جعله في الواقع . لا يقال : إن الترخيص مع فعلية الواقع قبيح ولو ارشادا ، لان مرجع ذلك إلى الارشاد إلى نقض الغرض ، فان من يرى ابنه غريقا لا يصح له تقرير عبده إذا اشتبه عليه الابن بالعدو ولو ارشادا ، ولو فعل ذلك لقبحه العقلاء ، ويلزمونه برفع اشتباه العبد ، الا مع صرف النظر عن الابن ، فلابد من التزام عدم فعلية التكاليف الواقعية