تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
من الغاية فلا . توضيح ذلك : أن قوله ( عليه السلام ) : ( كل شئ طاهر ) - مع قطع النظر عن الغاية - بعمومه يدل على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعية ، كالماء والتراب وغيرهما ، فيكون دليلا اجتهاديا على طهارة الأشياء ، وباطلاقه - بحسب حالات الشئ التي منها حالة كونه بحيث يشتبه طهارته ونجاسته بالشبهة الحكمية أو الموضوعية - يدل على قاعدة الطهارة فيما اشتبهت طهارته كذلك . وأن أبيت إلا عن عدم شمول اطلاقه لمثل هذه الحالة التي هي في الحقيقة ليست من حالاته ، بل من حالات المكلف ، وان كانت لها إضافة إليه ، فهو بعمومه - لما اشتبهت طهارته بشبهة لازمة له لا تنفك عنه ابدا ، كما في بعض الشبهات الحكمية والموضوعية - يدل بضميمة عدم الفصل بينه وبين سائر المشتبهات على طهارتها كلها ، وإلا يلزم تخصيصه بلا مخصص ، ضرورة صدق عنوان الشئ على هذا المشتبه ، كسائر الأشياء ، بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى ، وليس التمسك به - فيما اشتبهت طهارته موضوعا - تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، لان التمسك به إنما هو لأجل دلالته على القاعدة وحكم المشكوك على ما عرفت ، لا لأجل دلالته على حكم الشئ بعنوانه الواقعي ، كي يلزم تخصيصه من هذه الحيثية بنجاسة بعض العناوين أو بعض الحالات . ولا منافاة بين جواز التمسك به للحكم بطهارة المشتبه من جهة وعدم جوازه من جهة أخرى كما لا يخفى . ولا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى افراد العام ، وصيرورته ظاهريا ، بالنسبة إلى بعضها ، وواقعيا بالإضافة إلى بعضها الآخر ، لان الاختلاف بذلك إنما هو من اختلاف افراد الموضوع ، لا من جهة الاختلاف في معنى المحكوم ، بل هو - بالمعنى الواحد والمفهوم الفارد - يحمل على ما هو واحد يعم تلك الافراد على اختلافها ، كما هو واضح من أن يخفى . فلا مجال لتوهم لزوم استعمال اللفظ في معنيين من ذلك أصلا ، فعلى ذلك يكون دليلا بعمومه على طهارة الأشياء بما هي بعناوينها ، وبما هي مشتبه حكمها مطلقا ، بضميمة عدم الفصل في المشتبهات بين ما يلزمه الاشتباه ، وبين مالا يلزمه الاشتباه ، فلا حاجة في دلالته