من الغاية فلا .
توضيح ذلك : أن قوله ( عليه السلام ) : ( كل شئ طاهر ) - مع قطع
النظر عن الغاية - بعمومه يدل على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعية ، كالماء
والتراب وغيرهما ، فيكون دليلا اجتهاديا على طهارة الأشياء ، وباطلاقه - بحسب
حالات الشئ التي منها حالة كونه بحيث يشتبه طهارته ونجاسته بالشبهة
الحكمية أو الموضوعية - يدل على قاعدة الطهارة فيما اشتبهت طهارته كذلك .
وأن أبيت إلا عن عدم شمول اطلاقه لمثل هذه الحالة التي هي في الحقيقة
ليست من حالاته ، بل من حالات المكلف ، وان كانت لها إضافة إليه ، فهو
بعمومه - لما اشتبهت طهارته بشبهة لازمة له لا تنفك عنه ابدا ، كما في بعض
الشبهات الحكمية والموضوعية - يدل بضميمة عدم الفصل بينه وبين سائر
المشتبهات على طهارتها كلها ، وإلا يلزم تخصيصه بلا مخصص ، ضرورة صدق عنوان
الشئ على هذا المشتبه ، كسائر الأشياء ، بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى ،
وليس التمسك به - فيما اشتبهت طهارته موضوعا - تمسكا بالعام في
الشبهة المصداقية ، لان التمسك به إنما هو لأجل دلالته على القاعدة وحكم
المشكوك على ما عرفت ، لا لأجل دلالته على حكم الشئ بعنوانه الواقعي ،
كي يلزم تخصيصه من هذه الحيثية بنجاسة بعض العناوين أو بعض الحالات .
ولا منافاة بين جواز التمسك به للحكم بطهارة المشتبه من جهة وعدم جوازه من
جهة أخرى كما لا يخفى .
ولا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى افراد العام ، وصيرورته ظاهريا ،
بالنسبة إلى بعضها ، وواقعيا بالإضافة إلى بعضها الآخر ، لان الاختلاف بذلك
إنما هو من اختلاف افراد الموضوع ، لا من جهة الاختلاف في معنى المحكوم ،
بل هو - بالمعنى الواحد والمفهوم الفارد - يحمل على ما هو واحد يعم تلك
الافراد على اختلافها ، كما هو واضح من أن يخفى . فلا مجال لتوهم لزوم استعمال
اللفظ في معنيين من ذلك أصلا ، فعلى ذلك يكون دليلا بعمومه على طهارة
الأشياء بما هي بعناوينها ، وبما هي مشتبه حكمها مطلقا ، بضميمة عدم الفصل في
المشتبهات بين ما يلزمه الاشتباه ، وبين مالا يلزمه الاشتباه ، فلا حاجة في دلالته
إفاضة العوائد — صفحة 241
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٤١