عبد الله ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، فليتأمل جيدا .
و ( منها ) - مكاتبة علي بن محمد القاساني ، قال : ( كتبت إليه - وانا بالمدينة -
عن اليوم الذي نشك فيه من رمضان ، هل يصام أم لا ؟ فكتب ( عليه السلام ) :
اليقين لا يدخله الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية ) .
ودلالتها على المدعى بملاحظة تفريع الإمام ( عليه السلام ) ظاهرة .
هذه اخبار عامة واردة في المقام ، وقد تؤيد بالأخبار الواردة في الموارد
الخاصة ، مثل رواية عبد الله بن سنان ( في من يعير ثوبه الذمي ، وهو يعلم أنه
يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير ، قال فهل على أن اغسله ؟ فقال : لا ، لأنك
أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن انه نجسه ) ( 1 ) . وفى تعليل الحكم بأنه طاهر
حين الإعارة دلالة واضحة على أن المستند هو استصحاب الطهارة لا قاعدتها .
ومثل موثقة عمار : ( كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ) .
بناءا على كونها في مقام بيان استمرار الطهارة المفروغ عنها ، لا في مقام
جعل الطهارة في موضوع لم يعلم نجاسته .
ولكن الظاهر من القضية المعنى الثاني ، كما هو واضح ، فلا دخل لها
بالمدعى . ولا يمكن الجمع بين المعنيين ، أعني قاعدة الطهارة واستصحابها ، فان
الثاني مبنى على كونها مفروضة الوجود ، والأول مبنى على عدم كونها كذلك .
وملاحظة شئ واحد مفروض الوجود وغيره جمع بين المتنافيين ، كما لا يخفى .
والعجب من شيخنا الأستاذ دام بقاه حيث زعم إمكان الجمع بينهما في
القضية المذكورة . والنظر في كلامه يتوقف على نقل ما افاده
قال دام بقاه في حاشيته على رسالة الاستصحاب - عند قول المصنف
قدس سره ( نعم إرادة القاعدة والاستصحاب معا توجب استعمال اللفظ في
معنيين . . . ) ما لفظه : ارادتهما إنما توجب ذلك ، لو كان كما افاده
قدس سره ، بان يراد من المحمول فيها تارة أصل ثبوته ، وأخرى استمراره ، بحيث
كان أصل صبوته مفروغا عنه . كذلك الحال في الغاية ، فجعلت غاية للحكم
بثبوته مرة ، وللحكم باستمراره أخرى . وأما إذا أريد أحدهما من المغيى والآخر
إفاضة العوائد — صفحة 240
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٤٠