المشكوكة موصولة ، فالجمع بين مفاد القاعدة المزبورة ومراعاة ذلك التقييد لا يمكن
إلا باتيان الركعة منفصلة ، فليتأمل جيدا .
وهذا التوجيه أوجه من حمل الرواية على ايجاب تحصيل اليقين بالاحتياط ،
كما فعله شيخنا المرتضى قدس سره ، لظهور اتحاد مفاد هذه القضية في جميع الموارد .
وقد عرفت كونها ناصة في الاستصحاب في الصحيحة الأولى .
وما قد يتوهم - من امكان الجمع بين الاستصحاب وايجاب تحصيل
اليقين ، فلا ينافي تطبيق القضية تارة على الاستصحاب ، كما في الصحيحة الأولى
وأخرى على ايجاب الاحتياط كما في الصحيحة الثالثة - ( مدفوع ) بأنه على
تقدير إرادة الاستصحاب ، يجب أن يراد من اليقين المفروض في القضية الموجود
الثابت ، وعلى تقدير إرادة ايجاب الاحتياط ، يجب ان يفرض عدمه حتى يصح
الامر بتحصيله . وهما ملاحظتان غير قابلتين للجمع ، كما هو واضح .
( ومنها ) موثقة عمار عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ( إذا شككت
فابن على اليقين ، قلت هذا أصل ؟ قال ( عليه السلام ) نعم ) .
أقول إن جعلنا مورد الرواية خصوص ركعات الصلاة ، كما أن
الأصحاب يذكرونها في طي أدلة تلك المسألة ، فالمراد من قوله ( عليه السلام )
( فابن على اليقين ) إما تحصيل اليقين بالبناء على الأكثر ، واتيان ما يحتمل ، نقصه
منفصلا ، ولا دخل لها بما نحن بصدده . وإما محمول على التقية . وإما على
الاستصحاب بالتوجيه الذي ذكرناه في الصحيحة السابقة . وان لم نقل
باختصاصها بشكوك الصلاة ، فلا يبعد دعوى ظهورها في الاستصحاب ، حيث أن
الظاهر من لفظ اليقين هو اليقين الموجود حين البناء عليه ، لا الماضي ، حتى ينطبق
على قاعدة الشك الساري ، ولا المستقبل حتى يكون المراد وجوب تحصيله ، وينطبق
على الاحتياط .
فما ذكره شيخنا المرتضى قدس سره - من أن الموثقة - على تقدير عدم
اختصاص موردها بشكوك الصلاة - أضعف دلالة من الروايات الآتية ، حيث
أنه لم يبين فيها أن المراد اليقين السابق على الشك ، ولا أنه المتيقن السابق
إفاضة العوائد — صفحة 238
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٣٨