تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
على قاعدة الطهارة إلى ملاحظة الغاية . نعم بملاحظتها يدل على الاستصحاب . ( بيانه ) ان قضية جعل العلم - بالقذارة التي تنافي الطهارة - غاية لها في الرواية هي بقاؤها واستمرارها ، ما لم يعلم بالقذارة ، كما هو الشأن في كل غاية ، غاية الأمر أن قضيتها لو كانت من الأمور الواقعية هو استمرار المغيى وبقاؤه واقعا إلى زمان تحققها ، ويكون الدليل عليها دليلا اجتهاديا على البقاء ولو كانت هي العلم بانتفاء المغيى هو بقاؤه واستمراره تعبدا . إلى زمان حصولها ، كما هو الحال في الغاية ههنا ، فيكون بملاحظتها دليلا على استمرار الطهارة تعبدا ، ما لم يعلم بانتفائها ، ولا نعنى بالاستصحاب إلا ذلك كما لا يخفى . فدل بما فيه من الغاية والمغيى على ثبوت الطهارة واقعا وظاهرا على ما عرفت على اختلاف افراد العام ، وعلى بقائها تعبدا عند الشك في البقاء ، من دون لزوم محذور استعمال اللفظ في معنيين ، إذ منشأ توهم لزومه ليس الا توهم أن إرادة ذلك من قوله : ( كل شئ طاهر ) لا يكاد أن يكون الا بإرادة الحكم على كل شئ بثبوت أصل الطهارة ، ما لم تعلم قذارته ، والحكم باستمرار طهارته المفروغ عنها أيضا ما لم تعلم قذارته باستعمال لفظ طاهر وإرادة كلا الحكمين منه . وقد عرفت أن استفادة مفاد القاعدة من اطلاقه أو عمومه بضميمة عدم الفصل ، من غير حاجة إلى ملاحظة الغاية . واستفادة مفاد الاستصحاب من الغاية ، من جهة دلالتها على استمرار المغيى ، كما هو شأن كل غاية ، إلا أنها لما كانت هو العلم بانتفاء المغيى ، كان مفاده استمراره تعبدا ، كما هو الشأن في كل مقام جعل ذلك غاية للحكم ، من غير حاجة في استفادته إلى ارادته من اللفظ الدال على المغيى ، والا يلزم ذلك في كل غاية مغيى كمالا يخفى . مثلا : ( الماء طاهر حتى يلاقى النجس ) لابد أن يراد منها على هذا طاهر بمعنى ثبوت الطهارة ، ومعنى استمراره كليهما ، مع أنه ليس بلازم لاستفادة الاستمرار من نفس الغاية ، كما لا يخفى ، . فلم لا يكون الحال في هذه الغاية على هذا المنوال . انتهى موضع الحاجة من كلامه دام بقاه . ( 1 ) .
إفاضة العوائد — صفحة 242 | السيد الگلپايگاني