تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قدس سره أولا . فنقول : حاصل ما يستفاد من كلامه في وجه منع جريان الاستصحاب هو أن العقل يحكم بحكم إلا بعد احراز موضوعه بقيوده وحدوده ، حتى عدم المانع والرفع . فحينئذ إذا حكم العقل بالحسن أو القبح على موضوع محدود بحدوده ، فما دام ذلك الموضوع على حاله ، لا يعقل الشك في حكمه ، والشك في الحكم إما من جهة القطع بزوال قيد أو جزء من ذلك الموضوع ، واحتمال أن يكون ملاك ذلك الحكم موجودا في المجرد عنهما أيضا ، وإما من جهة الشك في انطباق الموضوع العقلي على امر خارجي ، ولا يمكن الاستصحاب في كل من الصورتين . أما الأولى ، فللقطع بزوال الموضوع . وأما الثانية ، فللشك في بقاء الموضوع . ومن جملة شرايط الاستصحاب احراز الموضوع . فان قلت : لو بنينا على احراز الموضوع في الاستصحاب بالدقة العقلية ، لا نسد بابه في الأحكام الشرعية أيضا ، ضرورة عدم إمكان الشك فيها إلا من جهة الشك في الموضوع . ومن المعلوم عدم الاشكال هنا من هذه الجهة ، لان الميزان نقض اليقين بالشك عرفا ، وهو يقتضى بقاء ما هو الموضوع عندهم . قلت : الفرق بين المقامين أنه في القضايا الملقاة من الشرع ، يرى العرف موضوعا وحكما وشيئا آخر يكون من حالات الموضع ، وواسطة في ثبوت الحكم لذلك الموضع ، وان لم تكن القضية عند العقل الا مركبة من الموضوع والمحمول والنسبة ، وليس هناك شئ آخر يكون ظرفا أو حالا لثبوت الحكم للموضوع . مثلا إذا قال الشارع ( الماء نجس إذا تغير ) ، فموضوع هذه القضية عند العرف هو الماء ، والتغير واسطة لثبوت النجاسة للماء ، فحينئذ لو شك - بعد زوال التغير من قبل نفسه - في النجاسة ، من جهة الشك في أن التغير في زمان سبب لنجاسة الماء مطلقا ، ولو زال بعد ذلك ، أو أنه سبب لها حدوثا وبقاءا أو من جهة الشك في أنه بعد زوال التغيير ، هل قام مقامه ملاك آخر أم لا ؟ يصدق أن ما كان موضوعا للنجاسة في الزمن السابق باق بعينه ، والشك في النجاسية شك في بقائها ، فتشمله أدلة الاستصحاب .