القاعدة لغوا ، لورودها مورد الاستصحاب غالبا ، إما موافقة أو مخالفة ، وإن قلنا
بالثاني ، فتقديمها عليه - في موارد جريانها من جهة الحكومة - نظير تقديم سائر
الأدلة والامارات عليه . ولكن الدليل غير شامل للشك المفروض ، لعدم صدق
التعليل المقتضى للطريقية .
ومن هنا يعلم ما في ما افاده قدس سره من أن هذا الشك اللاحق
يوجب الإعادة بحكم الاستصحاب ، لولا حكومة قاعدة الشك بعد الفراغ ، لأنه لو
اخذ بالقاعدة من باب الطريقية بملاحظة التعليل المذكور ، فلا تجرى في الفرع
المزبور أصلا ، حتى تكون مقدمة على الاستصحاب ، وان اخذ بها من باب التعبد ،
فتقدمها ليس من باب الحكومة ، كما لا يخفى . ولعله أشار إلى ما ذكرنا أو بعضه
بقوله : فافهم .
ثم إن الاستصحاب ينقسم - باعتبار المستصحب والدليل الدال عليه في
السابق والشك في بقائه في اللاحق - إلى اقسام عديدة ، لا يهمنا التعرض
لذكرها ، لقلة الجدوى .
وإنما المهم هنا بيان أمور :
استصحاب حكم العقل
أحدها : أن الدليل الدال على وجود المستصحب في السابق إن كان هو
العقل ، فهل يمكن الاستصحاب أم لا ؟ ذهب شيخنا المرتضى قدس سره إلى
الثاني ، وذهب جمع من مشايخنا إلى الأول ، تبعا لسيد مشايخنا الميرزا الشيرازي
قدس سره ، وهو الحق . وتوضيح ذلك يتوقف على بيان مرام الشيخ
شرح
التطهر ، وهو كاف في جريان التعليل . وأما قوله ( قدس سره ) : ( لو غفل المتيقن
للحدث عن حاله ) فيحتمل أن يكون المقصود الغفلة تفصيلا ، بنحو لا يصح منه
تحصيل الطهارة ، لأنه مناف لما فرض من احتمال التطهر ، فافهم .