كالثاني ليس محكوما بحكم الاستصحاب ، ( 102 ) لأن المفروض أنه غفل في حال
صلاته عن الحالة السابقة ، ولم يكن شاكا في تلك الحالة ، فكيف يمكن أن
يحكم عليه في تلك الحالة بعدم جواز نقض اليقين بالشك ؟ نعم كان محكوما
بهذا الحكم قبل الصلاة في حال التفاته ، ولكنه رفع بواسطة رفع موضوعه . وأما
بعد الصلاة فان قلنا بان الشك الحاصل له هنا من افراد الشكوك الحادثة بعد
الفراغ من العمل ، لأن الشك الموجود قبل العمل قد انتفى ، وهذا الشك الموجود
بعده شك آخر حدث بد الفراغ ، تجرى في حقه قاعدة الشك بعد الفراغ ، على
احتمال يأتي في المسألة الثانية . وإن قلنا بأنه هو الشك الموجود قبل العمل عرفا ،
فليس من افراد الشكوك التي تجرى فيها القاعدة المذكورة ، فاللازم الاخذ
باستصحاب الحدث ، والحكم ببطلان الصلاة بملاحظة هذا الشك الموجود بعد
الفراغ ، بالتقريب الذي يأتي بيانه في المسألة الثانية .
وأما المسألة الثانية ، فالأخذ بقاعدة الشك بعد الفراغ فيها مبنى على كونها
من الأصول العملية . وأما على كونها من الطرق ، من جهة ملاحظة التعليل الوارد
في بعض الأخبار من أنه حين العمل أذكر ، فلا تكون المشمولة لها ، للعلم بأنه
حين العلم ليس أذكر منه بعده . ( 103 ) فحينئذ إن قلنا بالأول يؤخذ بالقاعدة ،
وتقدم على الاستصحاب ، لا من جهة الحكومة ، بل من جهة أنه لولاه لزم كون
شرح
( 102 ) لا يخفى أن مقتضى جريان الاستصحاب في الآن الأول بطلان
الصلاة التي وقعت قبل تحصيل الطهارة عمدا كانت أو غفلة . والمفروض أن المصلي
يعلم بأنه بعد ذلك الشك لا تحصل له الطهارة ، بعد الصلاة ، فمبني على احتياج كل
زمان مشكوك إلى استصحاب على حدة ، أما لو قيل بكفاية استصحاب الحدث في
الآن الأول مع القطع بعدم تغيير حاله بعد ، فلا حاجة إلى الاستصحاب بعد الصلاة .
فافهم .
( 103 ) يمكن أن يقال : إن فرض الشيخ ( قدس سره ) إنما هو فيما احتمل
التطهير قبل الصلاة ، وهو ملازم لاحتمال التذكر قبل الصلاة ، ولو بمقدار يصح منه