كانت منجزة للأحكام الواقعية أو مسقطة لها ، فيخرج ما ذكر في مقام النقض عن
تحت القاعدة المذكورة ، فان الأحكام المذكورة ليست مجعولة بملاحظة حكم آخر ،
بل هي احكام مجعولة لمتعلقاتها للاقتضاء الثابت فيها ، وتدخل مسألة الاستصحاب
ونظائرها في المسائل الأصولية ، لشمول القاعدة المذكورة لها .
ثم إن المعتبر في اليقين والشك المأخوذين في موضوع الاستصحاب تحققهما
فعلا ، ولا يكفي وجودهما الشأني ، بمعنى ان المكلف لو التفت لكان متيقنا
بالحدوث وشاكا في البقاء . أما بناءا على اخذه من الاخبار فواضح ، لان المعتبر
فيها وجودهما الظاهر في الفعلية . وأما بناءا على اخذه من باب الطريقية ، فلان
طريقية الكون السابق للبقاء إنما هي في صورة الالتفات . وأما في حال الغفلة ،
فلا يكون مفيدا للظن النوعي ، حتى يكون طريقا . والظاهر أن هذا لا اشكال فيه .
إذا عرفت هذا فنقول : قد فرع شيخنا المرتضى قدس سره على ذلك
مسألتين : ( الأولى ) - ان المتيقن بالحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق ، فشك ،
جرى الاستصحاب في حقه ، فلو غفل عن ذلك وصلى ، بطلت صلاته ، لسبق
الامر بالطهارة ، ولا يجرى في حقه حكم الشك في الصحة بعد الفراغ عن العمل ،
لان مجراه الشك الحادث بعد الفراغ ، لا الموجود من قبل .
( الثانية ) أنه لو غفل المتيقن بالحدث عن حاله وصلى ، ثم التفت وشك
في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهرا ، جرت في حقه قاعدة الشك بعد الفراغ ،
لحدوث الشك بعد العمل وعدم وجوده قبله ، حتى يوجب الامر بالطهارة والنهى
عن الدخول في الصلاة بدونها . ( ثم قال قدس سره ) : نعم هذا الشك اللاحق
يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة ، لولا حكومة قاعدة الشك بعد
الفراغ . انتهى كلامه قدس سره .
أقول : وللنظر فيما افاده قدس سره مجال ، لان المصلي في الفرض الأول
إفاضة العوائد — صفحة 225
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٢٥