الاستدلال بها على حجية الاستصحاب مطلقا . وفيه تأمل قد فتح بابه المحقق
الخوانساري قدس سره في شرح الدروس .
توضيحه : أن حقيقة النقض هي رفع الهيئة الاتصالية ، كما في نقض الحبل ،
والأقرب إليه على تقدير مجازيته هو رفع الامر الثابت ، وقد يطلق على مطلق رفع
اليد عن الشئ ، ولو لعدم المقتضى له ، بعد أن كان آخذا به ، فالمراد من النقض
عدم الاستمرار عليه ، والبناء على عدمه بعد وجوده .
إذا عرفت هذا فنقول : إن الامر يدور بين أن يراد بالنقض مطلق ترك
العمل وترتيب الأثر ، وهو المعنى الثالث ، ويبقى المنقوض عاما لكل يقين ، وبين
ان يراد من النقض ظاهره ، وهو المعنى الثاني ، فيختص متعلقه بما من شأنه
الاستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى . والظاهر رجحان هذا على
الأول ، لان الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه العام ، كما في قول القائل
لا تضرب أحدا ، فان الضرب قرينة على اختصاص العام بالاحياء ، ويكون عمومه
للأموات قريبة على إرادة مطلق الضرف عليه ، كساير الجمادات . إنتهى ما أردنا
نقله من كلامه رفع مقامه .
أقول : أما الاتفاق فلا يتحقق المحصل منه الكاشف عن رأى المعصوم
قطعا . والمنقول منه ليس بحجة ، مع ما يرى من الاختلاف ، وذهاب جمع إلى عدم
حجية الاستصحاب مطلقا .
واما التتبع الذي ذكره قدس سره ، فإن كان الدليل في كل مورد غير أدلة
الاستصحاب ، فالانصاف أنه يفيد الاطمينان التام بوجوب الجري على طبق
المقتضي للبقاء . أما ان هذا الحكم هل هو من جهة ملاحظة الحالة السابقة مع
وجود المقتضى للبقاء ، أو من جهتها من دون اعتبار المقتضي ، أو من جهتها من
دون اعتبار الحالة السابقة ؟ فلا يعلم . وان كان الدليل على ذلك أدلة
الاستصحاب ، فليس بدليل مستقل ليتكلم فيها .
وأما الاخبار ، فالانصاف ان ظهورها في حجية الاستصحاب غير قابل
للانكار . وأما اختصاص مواردها فيما اختاره قدس سره فمحل منع ، بل
إفاضة العوائد — صفحة 231
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٣١