تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الدالة على وجوب البناء على الحالة السابقة . وهكذا . ولا يوجب هذا الاختلاف تفاوتا في حقيقة الاستصحاب ، كما لا يخفى . ثم اعلم أن الاستصحاب إن أخذ من باب الظن ، فتارة يبحث عن وجود هذا الظن ، وأخرى عن حجيته ولا اشكال في أن النزاع الثاني نزاع في المسألة الأصولية ، كالنزاع في حجية خبر الواحد وأمثال ذلك ، بناءا على عدم اخذ عنوان الدليلية في موضوع علم الأصول . واما الأول فادخاله في المسألة الأصولية مبنى على جعل محل الكلام ثبوت الملازمة بين الكون السابق والبقاء ، لان موضوع البحث حينئذ هو حكم العقل ، وهو ادراكه الملازمة ظنا ، وان احتيج - بعد الفراغ عن هذا الحكم العقلي - إلى حكم شرعي يدل على حجية هذا الظن ، فموضوع البحث ذات الدليل العقلي ، وان لم يفرغ عن دليليته . وأما إذا اخذناه من الاخبار فادراجه في المسائل الأصولية - مع الالتزام بكون موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة لا غير - مشكل ، بل غير ممكن ، لان المبحوث فيه ليس الا ثبوت حكم الشارع بوجوب المضي على ما كان . ومن الواضح عدم كون حكم الشارع - الذي هو محل البحث في المقام - من الأدلة الأربعة ، بل هو مدلول الاخبار ، بعد احراز حجيتها ، وحجية ظواهرها ، وتمييز ظاهرها عن غيره ، وغير ذلك مما جعل لكل واحد بحث مستقل . والحاصل انه ليس النزاع في حكم الشارع في المقام إلا مثل النزاع في حكم الشارع بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال وأمثاله من المسائل الفقهية ، فما افاده المحقق القمي قدس سره في القوانين - من أن الاستصحاب إن اخذ من العقل ، كان داخلا في الدليل العقلي ، وإن اخذ من الاخبار فيدخل في السنة - صحيح في الشق الأول ، ولكنه محل نظر في الشق الثاني . ويظهر من كلام شيخنا المرتضى قدس سره هنا دخوله في المسائل الأصولية ، من جهة أن إجراءه في موارده مختص بالمجتهد ، وليس وظيفة للمقلد . ومراده قدس سره ان هذا الحكم من الشارع بعد الاستظهار من أدلة الباب لا ينفع الا المجتهد ، إذ مجراه تيقن الحكم في السابق وعدم طريق في اللاحق