تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بناءا على عدم اخذه من الاخبار ، فلا يرد على التعريف المذكور ما أورده شيخنا الأستاذ من أن الاستصحاب يختلف باختلاف جهة اعتباره ، إذ هو - كما عرفت - عبارة عن البناء على الحالة السابقة بحسب العمل ( 99 ) غاية الأمر أن وجه هذا البناء يختلف باختلاف الآراء ، فعند بعض حصول الظن النوعي أو الشخصي من الكون السابق ، وعدم ما يدل على ارتفاعه ، وعند آخر الاخبار
شرح
لا يلائم كون ذلك حكما . ( 99 ) لا يقال : بناءا على أنه عبارة عن بناء المكلف على الحالة السابقة فما معنى اطلاق الحجة عليه ، وكثيرا ما يقال الاستصحاب حجة أوليس بحجة . لأنه يقال : إطلاق الحجة على العمل بالحالة السابقة ، نظير اطلاق الحجة على الامارات ، كخبر الواحد مثلا أو الظن الحاصل من شئ ، كالشهرة وغيرها . بيان ذلك : أن إطلاق الحجة على ما ذكرت من الامارات عندي ليس إلا باعتبار وقوعها وسطا لاثبات الحكم الواقعي على تقدير تحققها في نفس الامر ، فان صلاة الجمعة لو كانت في علم الله واجبة ولم يصل وجوبها بهذا العنوان إلى المكلف ، لكن وصل إليه وجوب العمل بقول العادل ، وأخبر العادل بوجوبها ، فيصح أن يقال : إن اتيان صلاة الجمعة عمل بقول العادل ، والعمل بقوله واجب ، فالاتيان بصلاة الجمعة واجب ، وان لم يكن لعنوانه ، لكن ذاك الحكم لذات الموضوع صار معلوما ، ولا نعني بالحجة الا ذلك . نعم لو لم تكن في الواقع واجبة ، فهذا الحكم لم يكن إلا صوريا ، ويجري هذا التقريب بعينه في الاستصحاب ، لان الحكم في الواقع لو كان - في علم الله - يصير معلوما عند المكلف بعنوان وجوب العمل عل الحالة السابقة ، فالعمل على الحالة السابقة يقع وسطا ، ويقال مثلا : إتيان صلاة الجمعة عمل على الحالة السابقة ، وكل عمل على الحالة السابقة واجب ، فاتيانها واجب . ولما كان ذلك الحكم بلحاظ حفظ الواقع ، فلو لم تكن في الواقع واجبة ، يكون حكما صوريا ، كما في الامارة . فافهم واغتنم .