الاحتياط ، سواء كان عالما بالنوع ، كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة ،
ولم يقدر على الجمع بينهما ، أو لم يكن كذلك ، كما إذا علم بأصل الالزام ،
ولم يعلم تعلقه بفعل شئ مخصوص أو تركه .
ومجمل الكلام في المقام أنه ( تارة ) تفرض هذه الحالة في واقعة
واحدة ، و ( أخرى ) في وقايع متعددة . والأول لا يفرض غالبا إلا في
الشبهات الموضوعية ، كمن علم بوجوب وطئ إحدى زوجتيه بالنذر في
زمان خاص غير قابل للجمع ، أو علم بوجوب وطئ امرأة خاصة أو
حرمته ، من جهة العلم بأنه إما حلف على الوطي أو على تركه . والثاني
يفرض في الشبهات الحكمية أيضا ، كمن علم بوجوب الجمعة دائما أو
حرمته كذلك مثلا .
اما الفرض الأول فلا يمكن في حقه مخالفة قطعية ولا موافقة
قطعية ، إن كان التكليف توصليا . والموافقة الاحتمالية والمخالفة كذلك
حاصلتان قهرا ، وحيث لا معين لاختيار خصوص الفعل أو الترك في مقام
العمل ، يحكم العقل بالتخيير .
وأما الفرض الثاني فالموافقة القطعية لما لم تكن متصورة فيه ،
فلا اثر للعلم الاجمالي فيها . واما المخالفة القطعية ، فلا وجه لاهمال العلم
بالنسبة إليها .
( لا يقال ) الوقايع المتأخرة لما لم يكن التكليف بالنسبة إليها إلا
مشروطا بتحقق الزمان ، لا ربط لها بالمكلف ، فالتكليف الثابت المتعلق به
منحصر فيما تعلق بالواقعة الشخصية الفعلية . ولا اشكال في أن المخالفة
القطعية غير ممكنة فيها ، كالموافقة القطعية .
لأنا نقول التكاليف المشروطة بشرط متحقق الحصول فيما بعد ،
حالها حال التكاليف المطلقة في وجوب مقدماتها الوجودية والعلمية .
إفاضة العوائد — صفحة 220
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٢٠