بالتكليف الغيري في ضمن المقيد ، لعدم كونه مقدمة له ، بخلاف الاجزاء
بالنسبة إلى الكل ، فالاستصحاب في صورة فقدان القيد مختص بالوجه
الثاني .
ولكن لا يخفى أنه ليس كل قيد بحيث يكون فقدانه غير قادح في
جريان الاستصحاب ، بل القيود مختلفة في ذلك ، فرب قيد لا يكون عدمه
مغيرا للموضوع في نظر العرف ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، فإنها مع
الطهارة ليست أمرا مباينا لها مع عدمها ، بخلاف الايمان بالنسبة إلى
الرقبة ، فان الرقبة المؤمنة والرقبة الغير المؤمنة متباينتان بنظر العرف . ومجرى
الاستصحاب في صورة العجز عن القيد هو القسم الأول ، كما لا يخفى .
و ( منها ) - النبوي الذي في غوالي اللئالي : ( إذا أمرتكم بشئ ،
فائتوا منه ما استطعتم ) .
و ( منها ) - العلوي ( الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كله
لا يترك كله ) وضعف اسناده مجبور باشتهار التمسك به بين العلماء في
الكتب الفقهية .
تقريب الدلالة في النبوي أن كلمة من ظاهرة في التبعيض لا
التبيين ، لان كونها بيانية فيما إذا كان لسابقها اجمال يرتفع بسبب متعلقها ،
كما في قولك خاتم من فضة ، وكونها بمعنى الباء خلاف الظاهر مطلقا .
وحينئذ كلمة ما موصولة لا مصدرية زمانية ، فيصير المعنى إذا أمرتكم
بمجموع مركب من اجزاء ، ولم تقدروا على اتيان الكل فائتوا بالبعض
الذي استطعتم .
هذا ولكن هذا المعنى وان كان ظاهرا من الرواية ، إلا أنه
مستلزم لتخصيص كثير ، بل الخارج منها أكثر من الباقي بمراتب ، بحملها
على هذا المعنى المستلزم هذا التخصيص المستبشع لا يجوز ، فيدور الامر بين
إفاضة العوائد — صفحة 218
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١٨