تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
( الأمر الرابع ) انه إذا ثبتت جزئية شئ أو شرطيته في الجملة ، فهل يقتضى الأصل جزئيته أو شرطيته مطلقا ، بحيث لو تعذر سقط التكليف ، أو اختصاص اعتبارهما بحال التمكن ، فلو تعذرا لم يسقط التكليف بالمقدور ؟ وجهان . وينبغي تعيين محل الكلام ثم التكلم بما تقتضيه القاعدة فيه . فنقول محل الكلام ما إذا لم يكن للدليل - الدال على الجزئية أو الشرطية - اطلاق ، إذ لو كان كذلك لا اشكال في سقوط التكليف حال تعذرهما ، وكذا إذا لم يكن للدليل - الدال على وجوب المركب والمقيد - اطلاق يشمل حال العجز عنهما ، إذ لو كان كذلك يتمسك بالاطلاق في بقاء التكليف . ثم إنه قد يفرض طرو العجز مع كونه قادرا قبل ذلك ، وقد يفرض كونه عاجزا من أول الأمر ، كما إذا كان في أول زمن التكليف عاجزا عن اتيان تمام المأمور به . ثم إن القدرة والعجز ( تارة ) يفرضان في واقعة واحدة كما إذا كان في أول الظهر قادرا على اتيان الصلاة مع تمام ما له دخل فيها ، فصار عاجزا عن اتيان شئ منه في الوقت . و ( أخرى ) في واقعتين ، كما إذا كان قادرا في الأيام السابقة ، فطرأ عليه العجز في يومه ، فلو كان عاجزا من أول الأمر لم تجر في حقه الا قاعدة البراءة ، إذ قاعدتا الاستصحاب والميسور اللتان يتمسك بهما في المسألة الآتية لا تجريان في حقه ، ضرورة توقفهما على الثبوت في الزمان السابق ، اللهم إلا أن يكتفى في تحقق قاعدة الميسور بتحقق مقتضى الثبوت . ولو كان العجز طاريا عليه في واقعة واحدة . فالحق وجوب الاتيان بالمقدور عقلا ، لأنه يعلم بتوجه التكليف