أمور ، واحتمل كون التكليف زائدا على المعلوم في نفس الامر ، ولم يعين
الطريق المعلوم بالاجمال في مورده ، كما إذا علم بكون شاة واحدة موطوءة
بين الشياه ، واحتمل الزيادة ، ثم قامت البينة على أن الشاة المخصوصة
موطوءة ، وكذا لو علم بوجوب الظهر والجمعة ، ثم قام الطريق المعتبر على
وجوب الظهر .
ومجمل الكلام في المقام أنه لو كان قيام الطريق سابقا على العلم
الاجمالي أو مقارنا له ، فلا اشكال في جريان الأصول الشرعية النافية
للتكليف ( 90 ) ، فان الأصل في مورد الطريق محكوم عليه ، فتبقى الأصول
شرح
( 90 ) نعم لو علم بعد قيام الطريق بتحقق التكليف ، قبل قيام الطريق ،
فيجري فيه ما مر في الاضطرار السابق على العلم ، ففيما يضر سبق العلم في جريان
الأصل في الأطراف الخالية عن الطريق يشكل الامر ، وإن كان الطريق سابقا على
العلم ، لكنه قد مر التأمل فيه .
والذي يقتضيه النظر عجالة : هو أن بعض أطراف العلم الاجمالي إذا تنجز
قبل العلم بتكليفه بطريق شرعي أو أصل عقلي ، ثم حدث العلم بعد ذلك المنجز ،
فيبقى الأصل في الطرف الآخر سليما عن المعارض ، من غير فرق في ذلك بين العلم
بتحقق التكليف قبل تحقق ذلك المنجز أو بعده ، وذلك لأن نفس التكليف السابق
لا اثر له ، ما لم يعلم به أو لم تقم عليه أمارة ، والمفروض ان العلم الاجمالي حاصل بعد
قيام المنجز في بعض الأطراف ، بحيث لا يؤثر في ما ثبت المنجز له قبلا ، زائدا على ما
كان عليه .
وبعبارة أخرى : بعد تحقق المنجز لا مورد لجريان الأصل فيه ، فيبقى الأصل
في الطرف الآخر سليما عن المعارض . وتوضيح ذلك بالمثال ، لو علمنا بنجاسة إناء
زيد أو اناء عمر وفى يوم الجزعة ، ثم علمنا يوم السبت بتنجس واحد منهما أو إناء بكر
بنجاسة أخرى من سنخها يوم الخميس ، فان العلم الحادث لما لم يؤثر في إناء زيد