- الجارية في الأطراف الخالية عن الطريق - سليمة عن المعارض .
ولو كن بعد تحقق العلم الاجمالي ، فإن كان المقام من الشبهات
الحكمية ، وكان عدم وصوله إليه من جهة عدم الفحص ، فلا اشكال أيضا
في خلو الأصول في باقي الأطراف عن المعارض ، لان قيام الطريق يكشف
عن عدم كون مورده مجرى للأصل من أول الأمر ، فيبقى خاليا عن
المزاحم .
وإن لم يكن من الشبهات الحكمية ، أو كان ، ولكن تفحص بقدر
الوسع ، فلم يجد الطريق ابتداءا ، ثم التفت إلى طريق على خلاف العادة
شرح
وعمرو باحداث تكليف آخر زائدا على ما كان منجزا قبل ، لا مانع من اجراء الأصل
في إناء بكر .
وليس لاحد أن يقول : إن الأصل في إناء بكر كان في الواقع معارضا
لأصلهما .
لأنه يقال ؟ إن الأصل لا يتحقق بدون تحقق موضوعه ، ولا معنى له . ولمفروض ان
إناء بكر - يوم الجمعة - لم يكن متعلقا للعلم ولا الشك ، حتى يجري فيه الأصل
ليعارض اصلهما وبذلك يعلم حال الملاقي لاحد الأطراف ، وانه لا يجب الاجتناب
عنه ، إذا علم به بعد العلم الاجمالي ، سواء علم بحصول الملاقاة قبل العلم السابق
أو بعده ، ويجب الاجتناب عنه لو وقع ، أولا طرفا للعلم ، وان علم بعد ذلك كون
نجاسته مستندة إلى الملاقاة ، ولا يجب الاجتناب حينئذ عن الملاقى - بالفتح -
لو حصل العلم به ، بعد العلم بالملاقي - بالكسر .
والحاصل : ان الأصل لا يجري ما لم يتحقق موضوعه ، فكل ما لم يعلم به
من الأطراف الا بعد تعارض الأصول في بعض آخر ، فلا مانع من اجراء أصله .
ولا فرق فيما ذكرنا بين كون المانع - من اجراء الأصول في بعض
الأطراف - تعارض الأصول ، كما ذكرنا ، أو قيام أمارة مثبتة للتكليف في بعض
الأطراف ، فيبقى الأصل في بعضها الآخر سليما .