تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
مثلا ، فيشكل اجراء الأصول الشرعية في باقي الأطراف ، لسقوطها ابتداءا بواسطة المعارضة . وقد عرفت ان سقوط المعارض - بعد العلم الاجمالي والتساقط - لا يوجب كون الطرف الموجود موردا للأصل . والذي ينبغي أن يقال : هو ان قيام الطريق يوجب عدم تأثير العلم الاجمالي السابق في الاحتياط عقلا . وقد قررنا وجهه سابقا في الجواب عن الأخباريين المتمسكين بالعلم الاجمالي لرفع البراءة ، فلا نطيل المقام بإعادته . ( الأمر الرابع ) - أن سقوط الأصول في أطراف العلم إنما يكون إذا كانت نافية للتكليف . وأما إذا كانت مثبتة ، فلو احتمل مطابقة الكل للواقع - كما في صورة عدم العلم بالانحصار - فلا اشكال في وجوب الاخذ بها ، لعدم المانع لا عقلا ولا شرعا . أما إذا لم يحتمل ذلك ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر ، وكان كل منهما مسبوقا بالنجاسة ، فهل يحكم بجريان الاستصحاب في كليهما أم لا ؟ وجهان مبنيان على أن العلم المجعول في الاخبار غاية ، هل هو أعم من العلم التفصيلي والاجمالي ، أو هو مختص بالعلم التفصيلي ؟ إن قلنا بالأول فلا يجرى الأصل . وان قلنا بالثاني فلا مانع من جريان الأصلين كليهما . أما بحسب الدليل الشرعي ، فلان المفروض ثبوت الدليل العام ووجود الموضوع لذلك الدليل . وأما بحسب حكم العقل ، فلان اجراء الأصل في كليهما يوجب المخالفة العملية . وقد عرفت ما هو الأقوى . وتظهر الثمرة في ملاقي أحد الإناءين بالخصوص ، فإنه - على تقدير جريان الاستصحاب في الملاقى بالفتح - محكوم بالنجاسة ، وعلى التقدير الآخر محكوم بالطهارة .