تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
( الأمر الخامس ) - انه قد عرفت في طي المسائل السابقة ان الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي انما يجب فيها الاحتياط بشروط : ( منها ) - كون الأطراف كلها موردا للابتلاء ، بحيث لا يكون التكليف بالنسبة إلى بعضها مستهجنا . ( ومنها ) - عدم الاضطرار إلى بعض الأطراف إما معينا وإما غير معين ، فإنهما مشتركان في عدم وجوب الاحتياط ، كما لا يخفى . ( ومنها ) - عدم كون الاحتياط في جميع الأطراف حرجيا ، ولو كان كذلك لم يجب الاحتياط . إذا عرفت ذلك فنقول قد اشتهر أن الشبهة الغير المحصورة لا يجب فيها الاحتياط ، بل ادعى عليه الاجماع ، بل الضرورة ، فلا بد أن تفرض الشبهة على نحو لو فرض كونها محصورة لوجوب فيها الاحتياط ، لكونها جامعة للشرايط المعتبرة في تنجزها ، إذ لو فقد بعض ما ذكر ، فعدم وجوب الاحتياط إنما يكون من جهة عدم الشرط ، لا من جهة كونها غير محصورة ، فلنفرض الكلام فيما إذا علمنا بحرمة شئ مردد بين أمور كثيرة ، ولم يكن الاجتناب عن الجميع حرجيا ، ولم يكن بعضها خارجا عن محل الابتلاء ، ولم يكن المكلف مضطرا إلى ارتكاب البعض . فما قيل في وجه عدم وجوب الاحتياط فيها - من عدم ابتلاء المكلف بالنسبة إلى جميع الأطراف ، أو كون الاحتياط فيها حرجيا وأمثال ذلك - أجنبي عن المقام . إذا عرفت موضع البحث فنقول : غاية ما يمكن ان يقال - في وجه عدم وجوب الاحتياط - هو أن كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام مثلا في طرف خاص ، بحيث لا يعتنى به العقلاء ، ويجعلونه كالشك البدوي ، فيكون في كل طرف يقدم الفاعل على
إفاضة العوائد — صفحة 190 | السيد الگلپايگاني