تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
حتى يحفظ العموم بالنسبة إليه ، لان موضوعه هو المعينات ، فالحكم بالترخيص في المبهم يحتاج إلى دليل آخر . ( الثاني ) - أن يقال إن الدليل اللفظي وان لم يدل على الترخيص في البعض الغير المعين ، إلا أنه يمكن استكشاف هذا الترخيص من الدليل اللفظي بضميمة حكم العقل . بيانه أن القضية - المشتملة على حكم متعلق بعنوان من العناوين على سبيل الاطلاق أو العموم - يفهم منها أمران : - ( أحدهما ) - ثبوت ذلك الحكم لتمام افراد عنوان الموضوع . ( ثانيهما ) وجود ملاك الحكم في كل فرد منها . ثم إن ثبت قيد يرجع إلى مادة القضية ، فقضية ذلك التقييد تضييق دائرة ذلك الحكم وملاكه معا ، وإن ثبت قيد يرجع إلى الطلب ، فقضيته رفع اليد عن اطلاق الطلب دون المادة ، كما إذا ورد
شرح
فيما ذكر بين جعل البدل وعدمه ، فان الدليل المتضمن لجعل البدل وإن لم يكن مناقضا لدليل الواقع ، بل يكون حاكما عليه . ولذا يصح جعل البدلية حتى مع العلم التفصيلي بالواقع ، لكن يوجب تقييد الواقع حقيقة . ولا يجتمع ذلك مع العلم بمطلوبية نفس الواقع ، حتى يكون جعل البدل حكما ظاهريا . اللهم إلا أن يقال : أن الحاكم في الإطاعة والمعصية هو العقل ، وهو حاكم بان ارتكاب أحد أطراف المعلوم بالاجمال معصية لو لم يأذن له الشرع . وأما مع الاذن ، فموضوع المعصية منتف رأسا ، فحكمه بكونه معصية معلق على عدم اذن الشرع في ارتكابه ، كحكمه بان متابعة الظن - عند انسداد باب العلم مع سائر المقدمات - إطاعة ، فإنه معلق على عدم نهي الشارع عنه ، وهذا بخلاف حكمه بكون متابعة العلم التفصيلي إطاعة ومخالفته معصية ، فإنه حكم تنجيزي لا يمكن رفعه إلا برفع موضوعه ، وهو العلم التفصيلي ، وكذلك بالنسبة إلى المخالفة القطعية للعلم الاجمالي . فتأمل .