حتى يحفظ العموم بالنسبة إليه ، لان موضوعه هو المعينات ، فالحكم
بالترخيص في المبهم يحتاج إلى دليل آخر .
( الثاني ) - أن يقال إن الدليل اللفظي وان لم يدل على
الترخيص في البعض الغير المعين ، إلا أنه يمكن استكشاف هذا الترخيص
من الدليل اللفظي بضميمة حكم العقل .
بيانه أن القضية - المشتملة على حكم متعلق بعنوان من العناوين
على سبيل الاطلاق أو العموم - يفهم منها أمران : - ( أحدهما ) - ثبوت
ذلك الحكم لتمام افراد عنوان الموضوع . ( ثانيهما ) وجود ملاك الحكم في
كل فرد منها . ثم إن ثبت قيد يرجع إلى مادة القضية ، فقضية ذلك
التقييد تضييق دائرة ذلك الحكم وملاكه معا ، وإن ثبت قيد يرجع إلى
الطلب ، فقضيته رفع اليد عن اطلاق الطلب دون المادة ، كما إذا ورد
شرح
فيما ذكر بين جعل البدل وعدمه ، فان الدليل المتضمن لجعل البدل وإن لم يكن
مناقضا لدليل الواقع ، بل يكون حاكما عليه . ولذا يصح جعل البدلية حتى مع العلم
التفصيلي بالواقع ، لكن يوجب تقييد الواقع حقيقة . ولا يجتمع ذلك مع العلم بمطلوبية
نفس الواقع ، حتى يكون جعل البدل حكما ظاهريا .
اللهم إلا أن يقال : أن الحاكم في الإطاعة والمعصية هو العقل ، وهو حاكم بان
ارتكاب أحد أطراف المعلوم بالاجمال معصية لو لم يأذن له الشرع . وأما مع الاذن ،
فموضوع المعصية منتف رأسا ، فحكمه بكونه معصية معلق على عدم اذن الشرع في
ارتكابه ، كحكمه بان متابعة الظن - عند انسداد باب العلم مع سائر المقدمات -
إطاعة ، فإنه معلق على عدم نهي الشارع عنه ، وهذا بخلاف حكمه بكون متابعة العلم
التفصيلي إطاعة ومخالفته معصية ، فإنه حكم تنجيزي لا يمكن رفعه إلا برفع موضوعه ،
وهو العلم التفصيلي ، وكذلك بالنسبة إلى المخالفة القطعية للعلم الاجمالي .
فتأمل .