البدلية ( 81 ) ، لان الاذن في البعض ليس اذنا في المعصية ، ولا يكون
منافيا للتكليف الواقعي المعلوم بالاجمال ، لما ذكرنا في محله من اختلاف
مرتبة الحكمين ، وحينئذ فالعمدة اثبات دلالة هذه الأخبار على الاذن في
بعض الأطراف ، بعد رفع اليد عن دلالتها الأولية بحكم العقل .
فنقول : ما يمكن أن يقال في المقام في اثبات المراد وجوه :
( الأول ) - أن مقتضى عموم الأدلة الترخيص في كل من
الأطراف ، غاية ما هنا وجوب التخصيص بحكم العقل بمقدار ما لا يلزم منه
الاذن في المعصية ، وحيث لا ترجيح لاخراج واحد معين من عموم الأدلة ،
نحكم بخروج البعض لا بعينه ، وبقاء الباقي كذلك حفظا لأصالة العموم
فيما لم يدل دليل على التخصيص .
وفيه أن البعض الغير المعين لم يكن موضوعا للعام من أول الأمر ،
شرح
أصالة الاشتغال :
( 81 ) لا يخفى أن الترخيص في بعض الأطراف أيضا في غاية الاشكال . أما
على القول بتضاد الاحكام في المرتبة الفعلية مع اتحاد الموضوع في الحكم الظاهري
والواقعي ، فاظهر ، لأن المفروض هو العلم بالحكم الفعلي على جميع التقادير ، ومعه
كيف يصح جعل حكم مضاد له ، ولو على بعض التقادير ؟ ولذا اعترف في الكفاية
بعدم جواز الترخيص في بعض الأطراف ، لو كان المعلوم التكليف الفعلي من جميع
الجهات . وأما على القول باختلاف المرتبة في الحكمين ، فلانه وإن لم يلزم اجتماع
الضدين أو النقيضين - إلا أن الاذن في أحد الأطراف ينجر إلى الاذن في المعصية على
تقدير المصادفة ، كالاذن في جميع الأطراف .
والدليل على ذلك أنه مع قطع النظر عن الاذن في أحد الأطراف ، يكون
الارتكاب لاحد الأطراف مع المصادفة معصية ، ولذا يستحق مرتكبه العقوبة ويعد
عاصيا ، فالاذن المذكور يكون اذنا في المعصية على التقدير المذكور . والظاهر عدم الفرق